للقاص ادريس الحديدوي
نص القصة
” كان يشدو كالبلبل…
ذات مساء، رآهما خلف الشجرة يقبلان بعضهما…
كبر المشهد معه..
صار قنبلة..
فأحرقت ورودا بريئة..!! “

رابط القصة على مجلة قصيرة من هنا
كان يشدو كالبلبل / بطل يمتلك نفسه وذاته ، بل يمتلك الفضاء كله ، له حرية التنقل حسب هواه ومزاجه ، لا تعرقل مسيرة صوته حدود ، فما دام يسمع صوته فهو موجود .. رسم لنا السارد بفنية أدبية صورة عن هذا الكائن الحي المفعم بالحركة والحيوية ، لكن وضعيته لم تعد ثابتة على نفس الوتيرة ، حيث طرأ عامل خارجي ساعد على خلخلتها ونقلها إلى حالة نفسية تتميز بالاضطراب ، لما شاهد رقمين من البشر يسرقان الحب خلف الشجرة .. استيقظت حواسه المخبوءة ، بدون شك أنه أطال النظر ،فحصل له استمتاع نفسي وذاتي ، فاستبدل غيره بنفسه ، فتوهم نفسه أنه يقوم بالحدث ، ف/ كبر المشهد في نفسه / عمل السارد على تغيير الوضعية من وضعية هادئة ، إلى وضعية قاسية ، فمشهد التقبيل كان هو الجسر المساعد إلى الانتقال من فعل إيجابي إلى فعل سلبي ، من فعل إنساني إلى فعل حيواني .. كبر المشهد في نفسه / جملة سردية عملت على تحريك النفس والرغبة والفكر ، والعامل المساعد في ذلك هو الرؤية البصرية التي عملت على نفخ الحياة في كل شيء، فكأن البطل تزود ببنزين حارق ، ساهمت في رجرجته عوامل عدة /مشهد التقبيل/ الهدوء / الابتعاد عن الرقابة / الخلاء / الطبيعة / .. عوامل جعلت منه قنبلة صامتة تنتظر الانفجار ، فأحرقت كل الفتيات اللواتي يلجن فضاءه ومحيطه عبر مكان محدد وزمن غير محدد ، فتحول من إنسان وديع إلى مغتصب ومجرم .. فاتخذ شدوه مطية للإيقاع بضحاياه .. نص جميل عمل الاختزال اللغوي والدلالي جودة متميزة ، صيغ بفنية أدبية دقيقة ، لغة شيقة بعيدة عن الزخرفة والتنميق .

أضف تعليقاً