النص للكاتبة ثناء أحمد
النص على مجلة لملمة من هنا
القراءة
تمهيد:
إن الإنسان باعتباره كائن مختلف مبني على المشاعر والعواطف والعقلانية، وهذا ما يجعله متفرداً، قد يتعرض في بعض الأحيان لسياط قسوة الزمن ولسعات القهر والتجرع من كؤوس الواقع المر، ما تجعله إنساناً مجرداً من هذه المشاعر، تفقده الاحساس بما يحيط حوله، ولا يختلف عن تمثال في متحف، لم يبق من أثره سوى الجماد والتسمر!
بالعودة للنص..لقد وفقت الكاتبة في توظيف الاستعارة، تاركة للقارئ فسحة تأويلية يدركها مما يعيشه ويعرفه ويحيط حوله من ظروف.
بنية النص:
-مسمارهم الأول الذي دق في جسدي:
استعارة المسامير باعتبارها أداة سواء كانت معنوية أو مادية، لعبت ٠دوراً توظيفياً في اسقاط الدلالة الكامنة لما تقصه الكاتبة في فهم ماورائيات ما تخفيه من أسباب تعرضت لها، ويعتبر الجسد هو مسرح القصة كاملاً، وهو يمثل حالة مكتظة من الاحساس والرغبات والحاجات وغيرها..
-ألمني جداً، صرخت…:
إن الفعل الذي أحدثته الأداة “المسامير” في “الجسد” له ردة فعل ونتيجة محتومة، اتضحت معالمها من القيام بالصراخ باعتبارها دلالة عن قسوة التعذيب والقهر.
وعدوني بمعالجة الأمر:
قد نتساءل هنا.. هل القيام بردة الفعل” الصراخ” له نتيجة؟ أم هي حالة مؤقتة لإرضائها، وامتصاص الغضب؟ ربما مراوغة ذكية..
-في بيانهم الأخير جردوني من أدميتي:
كل ما حصل من أفعال كان تمهيد قوي للسيطرة على جسد الضحية والتحكم به، فامتصاص ردة الفعل، دفعهم لردة فعل جابهتها بالشدة، وهنا أصبحت الضحية مجردة من ذاتها كدمية مرمية يتناوبون على اللعب بها.
-من حينها وأنا أتلقى مساميرهم المتتالية ضاحكةً:
حين تقتل المشاعر والعواطف، يبقى الجسد ككتلة جامدة اشبه بالتمثال، مجرد من أبسط الأشياء التي يحتاجها الانسان، وهنا تتضح الخسارة والانهزام، ولن تبقى أي ردة فعل تجاه أي أزمة جديدة”مسمار”، وهنا دلالة عن الخنوع وعدم الرفض وقبول الأمر الواقع والهزيمة.
*نص رائع متعدد الاسقاطات يعالج مشكلة مهمة، استخدام الكاتبة شخصية النص”الأنا”أن تكون البطلة تعطي قوة أكبر في الاندماج مع سردية النص وصياغته، علامات الترقيم في مكانها الصحيح، مع ملاحظة تكرار كلمة مسامير في القفلة.