للكاتب بسام الأشرم

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

هل ينتشى المقاتل فى حومة الوغى ؟ . تلك النشوة التى تعادل النشوة الأروتكية التى يجدها فى اللقاء الحميم ؟ .. هل توجد نقطة تماس بين العشق والحرب ؟ .. هذا مايطرحه النص .. تبدو نصوص بسام للقارىء العابر مثل صورة حاشدة بالحركة لفعل انسانى بسيط . وهى فى مستواها هذا كافية لجلب المتعة , لقدرته الفائقة على استخدام اللغة بالمهارة الكافية لدمج القارىء فى الفعل , وقدرته على اختصار التجربة فى جمل سريعة الإيقاع , متدفقة , عالية التكثيف . لكن المتأمل يدرك أن الحدث البسيط الذى يمثل بؤرة النص قد تم انتخابه بوعى لكى يكون معادلا لظاهرة انسانية كثر شمولا , وأبعد عمقا , فلحظة لقاء العاشقين هى لحظة فريدة يلج المقاتل الجريح غرفة الحبيبة مراوغا الحوامة , فتفاجأ به ينزف . الموقف المتوتر لا يسمح لتباريح العشق أن تعبر عن نفسها , فتبادر الحبيبة الى قد طرف ثوبها لتضميد الجرح . لكن الأدرنالين عوضا عن أن يسرى فى دمائهما سرى فى حنايا الكون المتفجر من حولهما بالشظايا والركام المتناثر . وكما تنتهى المتعى الشبقية فجأة أثر فورة النشاط . تنتهى المعزوفة فجأة بضربة واحدة , فتهمد الدنيا بقصف مباشر يسكت الأحياء . مزج رائع بين الحدث الانسانى الحميم , وبين الحدث الكونى . أدرك أن وعى المبدع قد يلج أماكن ومناطق ابداعية دون وعى , لكنى من متابعة نصوص بسام أعرف أنه يدرك أبعاد النص الذى يعمل عليه , وأن كل كلمة وجملة هى مقصودة لكى تقود المتلقة الى المنطقة التى يحددها هو بنفسه مسبقا . لا شىء عشوائى فى ابداعات بسام , يدرك بسام قيمة الأفعال فى ذلك النوع من القص القصير المكثف , فتحصى خمسة عشر فعلا فى نص مكون من سبعين كلمة . تواتر الأفعال فى الجمل القصيرة المكثفة يرفع من ايقاع السرد , ويحتوى المتلقى داخل التجربة . لفظ واحد فقط ظننته نافرا من السياق , وهو لفظ ( هائجة ) فى وصف سيمفونية العشق . استمتعت بهذا النص الجميل .
تحياتى لصديقى بسام الأشرم .

أضف تعليقاً