للكاتب يحيى محمد سمونة

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

بدأت القصة بهذا العنوان ” صباح الخير ”
هل هو العنوان الاصلي للقصة أم تحية الصباح ألقاها علينا الأستاذ سمونة ؟ أعتقد أنها التحية والعنوان “مجد ” لما توحي هذه الكلمة من معان متعددة نعرف بعضا منها والبعض الآخر احتوته قصة مجد كما سردها الكاتب بما عهدناه من عفويته السلسة وكلماته المريحة للمتلقي بعيد عن التشتت الفكري والايحاءات الرمزية التي يتيه معها المثقف والمتابع للأدب فكيف بالقاريء البسيط حين تتشظى أمامه الكلمات ولا يعرف كيف يجمعها.. ..
ورغم دقة الإشارة ومغزاها في هذه الحكاية فلقد نكأ الجرح الأستاذ يحيى محمد سمونة ومن ثم أعاد تضميده من جديد وبدون حاجة إلى أداوات تعقيم ..كانت أدواته إثارة النفس العربية الخائرة والحائرة في أن واحد ، فالمجد هذه المفردة التي انتقاها وارادها باقية ولن تموت لابد لها أن تقف عند معناها بصلابة كي تعيد للأمة هيبتها . .ولكن كيف ومتى ؟ لابد من معاناة وصبر وأمل وانتظار بين الكفاح المرير والشوق للانعتاق .
لقد توجه الكاتب بقراءة نقدية خاصة به يتجلى فيها أمله بالمستقبل ورؤيته للأمة بعين تدعو للاطمئنان وارتشاف الفن والأدب العربي بنكهة حب الأم لطفلها أو لهفة صائم عطشان لماء بارد في يوم شديد الحر ..
قال مجد لأمه وهو يبرر هروبه من أولاد الجيران
الغرباء :
انك لا تعريفنهم يا أماه ، فهم غرباء قد استوطنوا قريبا من ديارنا ، وفيهم وعليهم سمات لؤم وغدر ….خفت منهم لأنهم كثر …تمكنت من الهرب منهم بحيلة وذكاء .
واضحة جدا كلمات مجد ، وكذلك حين يطالع المتلقي يعرف مغزاها والمقصود ، لكن أم مجد لم تقتنع بهذا التبرير ” آسفي على ولدي مجد يهرب ” ..هنا لابد من الاعتراف بأن سمونة أوقف قارئه بالقوة ليقول له :
أيها الإنسان أن كنت ابن هذه الأرض وعزيزة هي عليك ، فلماذا تخليت عنها للاغراب وانت القوي الشجاع ومع الاهل والاقربين؟ كان عليك أن تقاوم !
ومجد هو فعلا ذلك الشجاع الذي يمتلك ذكاء به استطاع النجاة قال لأمه بيقين صادق :
وانا الان في مأمن استطيع أن أخطط واعد العدة ….
اطمأنت الأم لأنها أيقنت بصدق الآن انه الملجأ الحقيقي والأمل ” اي بني ذاك هو ظني بك فأنت مجد وانت للمجد اهلا وموئلا “.. ومجد لا يموت يا أماه . بهذه الكلمة انتهى الحوار بعد أن وقف على أساس القوة والثقة والدعوة لصف الصفوف بموقف الصمود والبطولة. .ولكن هذه أمنية يتمناها الجميع ومنهم الأستاذ يحيى محمد سمونة ، فمتى تتحقق ؟
يطالب الكاتب من المثقفين الوضوح في كل شيء ، ومعه كل الحق في طلبه فالثقل شديد على المثقف العربي رغم حرمانه من أغلب مقومات حياته..لكن ذنبه في اعتناق الثقافة ، التي لابد لحاملها من دفع ضريبة حمله..
إنها دعوة للرقي بروح الإنسان قبل الثقافة والتضحية تسلل بها القاص بكل هدوء وصراحة وروية وانار الضوء الأخضر للانعتاق والحرية وردع الغرباء الذين أرادوا اغتيال مجد في ارضه وبستانه..
كل التوفيق لكاتبنا ولطرحه العميق من خلال انتمائه والتصاقه بأرض وأهله أينما كانوا وهو يلوح بأمل جديد ….

أضف تعليقاً