للكاتب عبد الله خزعل الخزاعي
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
الأطفال ملائكة البشر على الأرض اختار القاص الملاك دليل النقاء والبراء ليقارن هذه الصورة الطيبة البريئة بصورة معاكسة لصورة الملاك ..وهي هنا توصيفٌ لوجهين متعاكسين فالناس على الأرض يقعون بين طرفي الرحى بين الملائكة والشياطين البشرية ، فالرسل والأنبياء والمخْلَصين والأولياء ومن هو أقرب إليهم يقتربون ويأخذون جانب الملائكة والكافرون والمجرمون والقتلة بغير حقٍ والمنافقون والمتكبرون والمستهزئون بآيات الله وكل من يكون قريبا منهم يأخذون الجانب الآخر وبقية الناس بين هاتين المجموعتين. يسمع صوته الملائكي فتنتابه قشعريرة في جسده لخشيته من عقاب شديد ينتظره إذا وقعت الواقعة ، فليس لوقعتها دافعة ،فيحتار ماذا يفعل والتهديد قد بدأ يواجهه بصوت الطفل البريء ، فيذهب لغرفته محتميا فينقطع صوت الطفل ويسود الصمت كما أراد القاص الذي يحسن إلقاء الحيرة في ذهن المتلقي ، ويخرج ذلك الرجل من غرفته ليتأكد من شكٍ اعتراه إن كان الطفل
موجودا وما سمعه هو صوته ، فيسمعه ثانيةً ، فيلح عليه خوفُهُ وشكُّهُ فيقترب من مصدر الصوت بتؤدة وخوف ، يُطلُّ من نافذةٍ صغيرة فيجد الطفل يضحك في مهده ويلاعب الدمى المنتشرة في مهده وهنا يصور لنا القاص المشهد وكأنه حقيقة علينا تقبلها ولكنه كان يرسم صورة لاثنين يختلفان في الشكل وليس في الجوهر فصورة الطفل وضحكاته وألعابه دلائل على أنه يأخذ الدور المناظر للآخر بأسلوب مختلف يهزأ فيه منه لأنه أقوى وأكثر دهاءً ، وكأنه موجود حقيقةً وأنه يقصدُ أن بريعه ويتغلب عليه وهما من طينة واحدة ، فيصاب خصمه في الدور الذي أعطاه إياه القاص الفذ بالذهول والخوف فلم يستطع الحراك وظن أنه واقعٌ في شرِّ أعماله ، فقد اعترف بجلاء بأن الطفل هو الطفل نفسُهُ الذي مات. ،ولكنه لم يمت ، كان غيابه حلُما تصورَه ولم يكن موته حقيقة فالطفل ما زال حيَّاً وهو ليس بالطفل وإنما هو الشبيه الأخر الذي تقمص دور الطفل ، اقتحم الحجرة متوهما بأن الطفل سيختفي لمجرد ظهوره أمامه فتوسل إليه ألا يختفي ليقدم له اعتذارا ويرجوه مُتَذلِّلاً منحنياً مقبلا يده وهو يبتسم في وجهه ويمد إليه يده الصغيرة ليتلمسها وقد فعل ، وقبلها ووضعها على خده إمعانا في إذلاله بطريقة مخالفة ، ولشدة انهياره أمام كل هذه الصور راح في غيبوبة طويلة مؤبدة .. أكمل القاص البارع قصته في الفقرة الأخيرة ليظهر كل ما تصوره فيها ، حين قال : في الصباح وجدت المرأةُ الثكلى التي كانت قد فقدت ابنها الطفل أثار شبحين , كان هدف الكاتب من قصته أن يقول إن للشر دولة وللخير دولة ولا بد أن ينتصر الخير في النهاية ولكنه أضاف أن كثيرا من الناس يلبسون لباس الخير وهم أكثر شرا من الأشرار هذه الأيام يتباهون بملائكية . وهم شياطين يستغلون مظهرهم الوطني والإنساني للوصول إلى أهدافهم ولكنهم في النتيجة سينتهون ويفشلون .المرأة الثكلى هي الشعوب المغلوب على أمرها. اما الملاك
فهي الدول التي تؤسس حقوق الإنسان ثم تهدر حقوق الإنسان للوصل إلى كل ما تريد من ثروات البلاد.