بقلم الكاتب قحطان ميرزا
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
يبدو التناص موفقا مع الآية الكريمة ( يا أيها النفس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها )
ومع الحديث الشريف ( استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج وإن أعوج شي في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيّمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء )
وتتناثر الإيحاءات في النص لتغنيه ( وجدتها تنقص ضلعا آخرا ) فيها ألم جسدي يقتضي عمليات للشفاء فالجسد غير كامل هو مريض وبحاجة للعلاج وهذا لا يتحقق إلا بالتواصل معها ، وفيها إيحاء أيضا بالفقد فالبطل يفتقد تلك المرأة المخلوقة منه والتي تكمله هو يشعر بالنقص وبالحاجة إليها عندما انسحبت منه و تشكلت بمعزل عن طينته المجبولة على شكل إنسان ، إذاً باقترابه منها يتحقق الكمال وكأنه فقد جزءا من تكوينه الإنساني بعدم وجودها في داخله فأصبح إنسانيا يتوق إليها وهذا ما يبرر له ايضا التماهي معها والالتحام في جسد واحد .
هذا صحيح في حالة حبه لها أما في حالة السأم والملل منها فالعكس هو الصحيح تماما ستكون عقابا له و أشبه بفرض واجب يلازمه طيلة حياته وإحساسه بالذنب تجاهها وكونها مخلوقة من ضلعه سبؤرق عيشته ويلتصق به كتهمة وخاصة أنه لا بستطيع تقبلها .
أما فعل ( ابتسمتُ ) فهو فعل مخادع أغنى التأويلات هو على قدر من المراوغة مع علامتي الترقيم النقطتان بحيث استطاع أن يتلاعب باتجاه التفسيرات تماما ، فلربما البطل قد ابتسم شذرا لوجود زوجته التي لا يحبها وهي المخلوقة من ضلعه وتنام بجانبه ومفروضة عليه ( سجلوا اسمي ضمن قائمة المفقودين ) وهكذا سيسجلونه ضمن المفقودين لارتباطه القسري بها هو الحي الميت وإتباعه كلمة المفقودين باسم الإشارة ( ذلك ) والظرف ( اليوم ) لكأنه يشير إلى مأساته تحديدا في يوم تواجدها الحميم قربه . وخاصة إذا قمنا بربطها مع الجملة قبلها ( نظرت إلى من يشاركني الوسادة ) نكتشف فورا أنه لايتشارك معها الحب كاملا وإنما الأحاسيس مختصرة بمربع بسيط بأخذ من الفراش حيزا صغيرا وقدره وسادة .
وهنا يطل الفعل المفصلي ( ابتسمتُ ) مرة أخرى ليغيِّر المعادلة تماما وليتحكم بدفة التأويل و يتلاعب بأشرعة المقاصد عندما أتى كما اسلفتُ مضافا إلى ضمير المتكلم مجردا من أي كلمة بعده سوى من علامات الترقيم ( .. ) فباعتباره لم يحدد نوع الابتسامة بحيث قال ( ابتسمتُ ) وكفى إذاً من الممكن جدا ان تكون الابتسامة هي تعبير عن الرضا وهي عنوان السعادة التي تحيلنا إلى الجملة قبلها لتفسر بأنها تشاركه الوسادة أي تشاركه عقله وأحلامه وذكرياته وهواجسه بحكم كَون الوسادة هي موضع الرأس وراحته واستقراره وخاصة عندما يتشاركها مع الزوجة أو الحبيبة وهنا يكون الغياب الحقيقي عن الواقع المحسوس و التحليق في غياهب الحب الذي جعل البطل يستكين في غببوبة العشق و يقبع في العناية المركزة ليكون بأمان
إنه يدرك تماما أنهم لو سجلوه ضمن المفقودين هي ستعيده للحياة ولكن الواضح أنه لايريد العودة إلى الواقع ولا التواجد مع أحد سواها وخاصة ( ذلك اليوم ) .
وهكذا فالنص يحتمل اكثر من تأويل ولو حذف الكاتب علامة الترقيم ( .. ) لكنا بصمنا على التفسير الثاني ولكنا أرسينا القفلة المباغتة في ميناء هيامه الجارف بها .
من ناحية التكثيف ممكن الاستغناء عن كلمة آخر بعد ضلع في جملة ( ضلعا آخر )
الظرف ( صباحا ) ككلمة مفتاحية يمكن الاستغناء عنها ليبدأ النص فعليا مع فعل ( تحسستُ ) . ولتبدأ ولادة نص خلق من ضلع الققج فهامت به وهام بها دون اي احتمال آخر.