كان عاتيا متجبرا مغرورا..
على آخر شعاع للشمس أراد أن يمس جسده المنهك ، البرد تسلل إلى عظامه ، ضربت الشمس أشعتها الصفراء الميتة على الجدران العالية ، عدى يلحق بها .. قفز على الجدران .. صرخ ، كادت باهتة شاحبة تبصق سعال السل بلغما أصفرا على وجهه وعلى كفيه المشهرتان ، تحدق في غيظ الموت وقهره بعينين زائغتين برقرقة ريق منصهر الثلج .. تأفل ، يعود لحالك أيامه .
يأتي الليل بطوله الممتد فاردا عباءته السوداء في عنفوان ، يقهقه البرد من فيه بزمهريره يصدع الجدران .
عاد يائسا مرعوشا ، يدفي يديه تحت إبطه ، تتماوج الأرض راقصة من تحته ، يسد أذنيه يكتم صوت ريح الخراب بداخله ، يطرد قلبه المذبوح دمه الساخن مع كل زبدة دم تنفخها كل نبضة .. يغطي الدم معالمه ، يستند على جدار خاوي ملسوع بكرباج الريح .
كانت تلك المرأة الحلم المرتدية ثوب آخر شعاع للشمس هي النجاة في غد رفض المجيء ، كالربيع .