قال الأستاذ: شكرا لكم على حسن الأداء، اليوم أكملنا الدرس المقرر قبل الزمن المحدد له ، و بقي لنا منه بعض الوقت … فقامت إحدى التلميذات النجيبات و قالت : أتأذن لي يا أستاذ بقراءة قصة ألفتها في إطار مشروع تأليف قصة بأسلوبنا الخاص…
تفرح ” فريال” و تتقدم لتقف على المسطبة الإسمنتية ،و تأخذ منها صلابتها وهي تسرد وقائع قصتها التي ألفتها بأسلوبها المنسوج باحتراق أعصابها، و التهاب عواطفها ..كان الجميع يستمع في صمت كئيب و كأن على رؤوسهم الطير …
ويدخل صوتها المُتهدِج المُغالب للبكاء في صراع مع لسانها الذي راح يلتهمُ الأسطر، كي يُسيطر على لسعات الحزن التي استفزتها لتنتقل ذبذباتها إلى الحاضرين ، وتتغلغل في روح الأستاذ الذي اهتزت مشاعره و هاضت أشجانه، وشرع يُقلب طرفه في كل ما من شأنه أنْ يُخفي مرارة ما يشعر به ، …
أنهتْ “فريال “القراءة وعادت إلى مكانها وحبات اللؤلؤ تتناثر على خديها ، فهرع الأستاذ صامتا نحو السبورة و طفق يمسحها بطلاسته ليقهر أدمع تأثره ،و بدأ يوجه لها بعض النقد الأدبي و الفني، و هو يدرك جيدا أن الكاتبة الصغيرة لا يهمها هذا التقييم الفني…بقدر ما يهمها رأيه في الفكرة التي طرحتها فهي في الاولى جذع مشترك علوم ، و لديها الوقت الكافي لتحسين مهاراتها ..
و انتصر الأستاذ في مغالبته لنفسه، وحدق في وجه طفلته ، ثم قال : كفكفي الدمع يا فريال إنَّ فـقيدتك في جنّة الرضوان ، و قمريْها ترعاهما يد الرحمان..فالوفاء من طبع الملائكة يا فريال ، وقد صار في هذا الزمن عملةً نادرة في الرجال ..
- كفكفي الدمع يا فريال
- التعليقات


