ساقته الأقدار بعد كرّ السنين ودوال الأيام إلى المدينة التي شهدت تخرّجه الجامعي ، لا زال يسحتضر بعد عقدين من الزمن كلّ المشاهد ويتصفّح سريعا شريط الذكريات بحزنها وفرحها ، تناقض مفضوح في حلم يراوده ، انشغل بالسياقة ، المكان مزدحم وفكره كذالك ، توقف مضطرا أمام ممّر الراجلين ، حولق وحدّق وأقسم لنفسه أنّ همّ السنين لم يغير من تقاسيم الوجه كثيرا ، مرّت متثاقلة تمشي الهوينا و ابنتها ، منتصف الممّر التفتت بعفوية ، أعادت الكرّة مدهوشة ، تأكدت ، تبعثرت ولملمت جراحها وأسرعت لا تنوي على شيء غير أن تحتجب وراء ذاكرة المشهد ، بقي جاثما سابحا في ماضيه التليد …. نبّهه الشرطي أن انصرف فقد عطلت حركة السير ، استأنف مساره معتذرا لماضيه وللشرطي معا… حين أوبته نحت في قاموسه ” المدن لا تبخل عشّاقها”
- مفارقة
- التعليقات