تحت داليةٍ و بالقرب من مجرى ماء جلسنا، لم أتذكَّر – رغم لقاءاتنا العديدة – أن شعَّت عيناها بالتبر كما شعَّتاهُ في ذاك اللقاء، نقلت لي أسارير لم أعهدها من ذي قبل، كانت عندما تنظر للأعلى ثم تدني تكاد تجلب معها عناقيد العنب المدلَّاة ، لا أجمل من أشعة العيون ذات الرذاذ و هي تتلاقى مع أشعة الشمس المتسربة من بين أوراق الكرمة الخضراء ، انصبَّ كلامنا على الإيحاء، هي ذا لغة القلوب إلى القلوب ، لم تفلح في لحظات الإلحاح أن تنتزع مني سبباً واحداً لاستدعائي لها، و كيف لي أن أفعل و الكلمات لا تسعفني أنني سأهاجر صبيحة الغد . كان ينقذني و يساعدني في التهرِّب من الإجابة بين الفينةِ و الفينةِ صوتُ عصفورةٍ ترخي لحنجرتها زقزقةً ذات حنين، كل العاشقات يطربن لزقزقة العصافير. عند تسلل الفيئ الغامق إلى المكان استأذنَت هي، و نهضنا . . و مضى كلٌّ إلى وجهته . لم أرَها بعد ذاك اللقاء. و تمرُّ السنون ، و أزور المكان مجدداً ، لم أعرفه، فقد تحوَّل إلى مجمَّعٍ سكنيٍّ حديث مستولياً على أقدس الذكريات، أما هي فلا خبر.
- مفترَق
- التعليقات