يلوذ بالجدار الراشح مرتجفًا، يرى من خلال ضباب أنفاسه قلة من المارة المسرعين، يبتسم.. يبتسم وهو يتطلع إلى النـــــوافذ المغلقة.
يرفع رأسه وكله احساس أنه كبير.. كبير لدرجة أنه يستطيع أن يواجه- وحده- الشتــــــــاء.
يضحك.. يضحك عاليًا، ثم يجري إلى منتصف الطريق اللامع، متجردًا من أسماله البالية، فيلمع جسده الهزيل كذلك، ويغني.. يغنـي.. يغنـــي إلى أن يخترق صوته الغض النــوافذ، مشعًا بالـــــدفء والشجن الحنــــــــون.