في هذا الظرف الملتبس الجميع يجتهد…ويحاول أن يجد صيغة مناسبة تمكّنه من التكيّف مع وضعية العالم الجديدة، بدءا من بيته وفوضى علاقاته بالدّاخل والخارج. هناك أسئلة كثيرة كنّا نبحث لها عن أجوبة مقنعة، ربّما كانت موجودة، ولكنّنا لا نراها بل ونحاول ألا نراها عمدا لأنّ؛ فتنة الشّكل كانت أقوى من أثر الجوهر، والكمّ أسرع إلى النّفوس من النّوع والكيف، وها هو “كورونا” يعدّل في الصيغة، يجيبنا عنها بدقّة وعمق ويجبرنا على تأمّلها والتدبّر فيها وأجرأتها في حياتنا اليومية.
كنّا ذات يوم لا نبالي بكثير من السّلوكات والأفعال والقيم، التي تنظّم حياتنا وتصحّح ما نحمله من مغالطات مفاهيمية، بسببها تعثّرت كثير من الأجهزة، البشريّة، العامّة والخاصّة، وعلى مستويا عليا، علميّة واقتصاديّة واجتماعيّة، والدّليل ما تتخبّط فيه كثير من الأمم، في هذه اللّحظة بالذّات، كانت تعتقد بأنّها عظيمة ولا يشقّ لها غبار، فخاضت معركة لا هوادة فيها، غير بريئة، تبدو لا نهاية لها، اقتنعت بها حدّ اليقين بأنّها سيّدة الكون وهي فقط التي تحسن تسيير شؤون الشّعوب ولها وحدها القدرة على صناعة مصائرها، حتى صدّقها كثير من المستلبين عقليا وثقافيا واجتماعيا، غربا وشرقا، عربا وعجما، جهلة ومتعلّمين، مثقفين وتائهين، فوقعوا في شراكها، وبعد أن داهمت الجميع هذه “الجائحة” أدركت هي نفسها بأنّها كانت تتوهّم الوصاية على الإنسانية، وإنّما كانت تحجر عليها أموالها ظلما، فسلبتها قيمها وتاريخها، وتحوّلت بين عشيّة وضحاها إلى راع يرعاها في كلّ شيء، تشير عليها بالصواب وتنهاها عن المنكر وتصنّف لها المجتمعات وترسم لها الحدود وجغرافيا الأمكنة الاستراتيجية وعقد الصّفقات، كما يحلو لها وكما تملي عليها قناعتها وأنانيتها؛ والآن امتلأت خزائنها بأموالها وهباتها والنّعم التي خصّها الله بها لتنعم بها شعوبها…
ألا تكفي هذه الاستراتيجية ليتدارك ذوو الألباب ما فات وتصحيح الأخطاء وردّ الاعتبار للتّاريخ والأشخاص…؟
- أفكار كوروناوية
- التعليقات

