روائح الكعك المُشتهى تتصاعد من بيت جارنا ..
-أماه، ما أعددت للعيد؟
-لا شيء يا ابنّتي؛ فالعيد لا يدخل بيوت الفقراء .
– أجل لسنا وحدنا هناك الملايين من المطحونين الذين تداس أحلامهم أمام أعينهم كل يوم ..
-تُرى؟ كيف تضيق بنا وبهم خيرات هذا الوطن؟
تذكرت مدرّسة حصّة التربية، قبل إجازة العيد، إن بلادنا تعد ثالث دولة عربية في مجال تصدير النفط والغاز ..” وحينَ أومأتُ للتعقيب تجاهلتني وتابعت شرح الدرس .
يبدو أن الكلام محرم على الفقراء .. إلا من تلك المفردات التي لا تفارقنا دائما حاضر – نعم – تحت أمر الحكومة في ما يفرضونه علينا من سياسات التهميش و التجهيل و التجويع والفقر والمرض ، ونحن أمام فسادهم لا ننبس ببنت شفة..!!
– هل هذا ما كنت تودين قوله للمدرّسة؟
– وددتُ أن أسألها، مادمنا نقبع في رأس قائمة الدول الغنية؛ فلماذا تضجّ الشوارع بالمساكين والفقراء ؟
والوطن ينعم بالثروات التي تكفل للجميع حياة كريمة ..!
– هناك فرق يا ابنتي بين من يأكلون عوائد براميل النفط؛ وبين من يأكلون من براميل القمامة ..!!
– ثم من المسؤول عن أولئك الأطفال الذين يفترشون الرصيف ؟
لقد تسلل الإرهاب في أوردتهم من خلال تلك الخلايا الشيطانية التي تقوم بإستقطابهم ليفجروا أنفسهم بتلك الأحزمة الناسفه، كأنهم ينتقمون من المجتمع الذي لم يعرهم يوما أدنى اهتمام .
– آه ياوجعي ..
– مسكين والد صديقتي أبو مصطفى
– ما الذي حدث له أخبريني ؟ ..
– لقد اتصل بقسم الشرطة، قائلاً: النجدة أنقذونا .. هرع العساكر إلى منزله، وعندما سأله الضابط أين المجرم الخطير الذي يهدد حياتكم ..؟
فما كان جوابه إلا أن قال: إنه الفقر ياسيدي ..
يتم إلقاء القبض عليه بتهمة إزعاج السلطات .
- أمواتٌ فَوْقَ الأَرْضِ
- التعليقات

