الأمر جلل إذن .. قالها الملك في نفسه لما أحس بالخطر .. يكاد أن ينهزم قبل أن تبدأ المعركة .. جمع وزيره وقطعه المهمة وأطال النظر بعيونهم .. تسلل القلق لقلوبهم وارتعدت فرائصهم .. جمح الرعب بأفكارهم فمادت رؤسهم يمنة ويسرة ..
بصوت أجش يحاول أن يضمنه كل ما اختلج بقلبه من قلق .. مزمجرا صاح بالوزير كيف تسمح بوجود متمردين داخل صفوف جيشنا ؟
نظر الوزبر بأعين باقي القطع مستفسرا .. ردوا نظرته بأخرى تستفهم ما استغلق عليهم فهمه .
رد الوزير متسائلا أن هذا لايمكن أن يكون .. طمأنت لهجة الوزير لهفته وما لبث أن عاد لقلقه .
قال له الملك يائسا أن كل عساكره قد شقت عصا الطاعة .. ولاتريد التحرك بل وتطالب بمعاملة كريمة كباقي القطع .. وردد الملك في صوت خفيض أنها لاتريد أن تموت فداءا للملك والمملكة .
ضحك الوزير وضحكت باقي القطع بهستيرية من غرابة الفكرة ..
استمرت حالة الحيرة على وجه الملك .. انتقلت عدواها لهم مبهوتين يهمهموا بصوت خفيض .. ولم يطل الوقت فبدا يقرأ تساؤلات كثيرة ترتسم في عيونهم .. تشي بأن العساكر لديهم حق .
تملكته خيبة الأمل والذهول وتذكر ماكان منهم .. كيف حرصوا منذ الأزل على حماية حياته .. حتى ولو لم يتبق منهم إلا عضو واحد .. يموت الكل ويحيا الملك صيحة يطربه سماعها منهم .. تفانوا في الذود عن حياته حتى ولو هلكوا جميعا فما الذي تغير الآن ؟
أحس بمرارة تملأ حلقه .. تسائل أيفعلها الأضعف في حاشيته ؟ ! الويل لهم ولوبال أفكارهم ..
دارالوزير حول نفسه محركا يديه محاولا التفسير .. تصبب عرقه ولم يخرج منه حرف واحد .. خانه دهائه فوقف صامتا ولم يجد ما يقوله ..
فهم الملك ما لم يقله .. واكتسى وجهه بغم شديد فغادر الرقعة غير مأسوف عليه ..
- إضراب على رقعة الشطرنج
- التعليقات

