جاءت رسائلك تسعى إلى حماي المسالم ، فأثلجت صدري النحيل المكلوم ، وأزهر محيطي المترامي الأطراف …
ها أنذا اليوم ألهج في كل آنٍ وحين باسمك ، وأرفع عقيرتي مفتخرا به بين القريب والبعيد ، والعدو والصديق . أنبس بحروفه اليسيرة ، المتعددة المعاني والبيان البلاغي ، والمطرزة الأصوات ، وأنطلق ضاربا في الأرض ، فأتلذذ وأتباهى بتاريخك المجيد …
تهبُّ علي تحياتك النديات الحسان من ديارنا العامرة ، وتنتشر بين ظهرانينا لغتك الرقيقة ، بردا وسلاما ، فتنتعش ضلوعي ، وتنتعش معها أفكاري وذكرياتي …
أنا أقطع مسافات ديار الغربة الفاصلة بيننا ، فتتورم قدماي ، وتتمزق تذاكر رحلة الطيران ، القادم صوب ديارك ، ويجف قلمي ، وينفذ زادي وعتادي … أشعر بالوحدة ، ياحلوتي الآسرة .
يا ضيعتي في هذه الأمصار النائية ، يا أميرتي الهيفاء !!!
لقد عبرت بقاعا غريبة قد نضبت مياهها ، وقلت المروءة بين أهلها .. وها أنذا اليوم أزيل عن جسدي أطمار وثقافة عهد متهالك ، وأتسلح بالصبر الجميل ، وأنازل الأيام العصيبة لجائحة كورونا ، وأصيح متميزا من الغيظ بكلاب ضالة ، تنهش أطراف وريعَ فكري اللساني المستفز …
كل حين أطمع في جودك الواسع وحلمك المنير ، رغم وعثاء السفر ، وهموم الفكر المستورد ، وجعجعة أربابه …
يا ليتني ، ياحلوتي أستند إلى جدار حنانك لحظة ، وأغفو لحظة ، فأنسى الهرج والمرج ، واللغط المرتفع في محيطي الموبوء بثقافات غثة .
- اعترافات لدى أعتاب قلب الأميرة الهيفاء
- التعليقات

