الأم
وعاء دائم الامتلاء
دائم الفراغ
باتساع كون.
الأم
بساط صغير للصلاة
و الراحة و السكينة
(لا أحد’ يفكر باهترائه).
هي غطاء يطول حسب’ الرغبة
و حسب’ الألم.
( لا أحد’ يعلم بأية خيوط نسج’ ).
حضن موجود هاهنا في القرب
يتسع لخوفنا
و السكنى حين’ نرغب .
و يصبح صندوق’ احتفال
بالمنمنمات الصغيرة حين’ نشاء.
الأم
شماعة لكل خطأ و خيبة
و انكسار
(لا أحد’ يفكر بعدد المسامير التي شكلتها
و لا بقدرة ذلك الخشب المجموع على الاحتمال).
حين’ نرغب في الفضيلة
نتذكر (( الجنة تحت’ أقدام الأمهات ))
و في لحظاتنا المتينة في الحياة
(هي كائن ملأ الغبار رفوف’ عقله و قلبه).
الأم
سرير المتعبين’ و الهانئين’ في آن
و هي
لا سرير’ لها غير الخوف و الصلاة
و الارتباك.
الأم …مخلوق من سديم
قوي
ضعيف
هش كجانح فراشة
منهك و شفيف.
يعيش على قدم واحدة عمره
و لا يعترض.
ملاذه دموع لا يراها إلا الدراويش
في لحظة صوفية.
ملاذه صراخ صامت و عويل
لا يسمعه إلا شعاع ضئيل
قد يزور النوافذ’ و البيوت.
الأم ..كائن خرافي
كعنقاء الحكايا و القصص.
مزيج من كل الفصول و أكثر .
مزيج من كل الأماني و المخاوف
و الأحلام البكر و الرؤى.
الأم قنديل عتيق لا يرغب بالانطفاء
لا يطيق أن يخبو’ ضوؤه
ناره ابتسامة رضى
و زيته نظرة في عيون من تحب
و أمل عميق يلمع كسنبلة من بيادر تلك’ البلاد.


