كانت تذرع الشوارع كل أصيل ، تمشي وهي متبرجة ، متغنجة ، مشمخرة بقامتها الهيفاء . توزع تحياتها على معارفها ومربِّيها الأصفياء ، النجباء . تجادل دوما في المسلمات والحتميات والميتافيزيقيات . واجهتني ذات أصيل صيفي قائض ، من عام 2007بقولها :
_ أستاذي العزيز ، لماذا تحثُّ الملأ دائما على دراسة تراثنا المحلي بطرائق رائدة ومستشرفة ؟
أجبتها ، وأنا أسير بتأنٍ فوق الرصيف الأيمن من الشارع الرئيس الذي يشطر المدينة إلى شطرين غير متكافئين ، ولا متجانسين :
_ أيتها الحسناء ، إن تراثنا هو سر وجودنا ، ومنبع هُويتنا ، وأساس بقائنا أحرارا في هذه الديار الآسرة .
أعرب ثغرها عن ابتسامة ماكرة ، ثم أردفت قائلة ، وهي تختال في مشيتها :
_ من ذا الذي يهتم بهذه الأشكال المعنوية ، وشقشقة اللسان غير المربحة ؟
رددت عليها مستغربا :
_ عجبا ، يا امرأة ، أنت فعلا جوفاء ، تمشين في الأرض مرحا ، ودون هدف !!!

أضف تعليقاً