في حديقة كلها ازهار بشتى الالوان و الاشكال عثر امير حزين على زهرة مميزة كانت تلك الزهرة ملكا لإحدى البستاني كان يرعاها و يسقيها كي لا تذبل و يعطيها كهدية لاول من يطلبها اقترب الأمير منها وقال جمالك سحرني هل عطرك كجمالك اسمحي لي أن استنشق عطرك قالت الزهرة بكل استحياء انا لم يشمني اي احد من قبلك لانني لست ملك نفسي انا ملك ذلك البستاني ولكن ساسمح لك بذلك خفية عنه اقترب الأمير من الزهرة وراح يستنشق عطرها تغير لون وجه و شعر وكأنه يطير مع السحاب منذ ذلك اليوم أصبح الأمير مغروما بتلك الزهرة وكان لا يستطيع العيش من دون أن يستمتع بجمالها وعطرها الساحر حتى الزهرة أصبحت متعلقة به وكان كل واحد منهم يعشق الآخر لدرجة الجنون . ذلك البستان الجميل كان يحمل بداخلة الف قصة وقصة لكل قصة أسرارها كانت تلك الازهار تشع نورا وتملء الكون جمالا ولكن الباطن لم يكن كالظاهر حيث كانت جراحات الازهار تغمر تربتها دموعا كانت تلك الدموع تجري جريان الأودية جارفة معها الذكريات الجميلة الى أعماق البحار لترمي بها الأمواج الى شواطىء الماضي…….في يوم من الايام هبت عاصفة غير منتظرة تحمل في جعبتها كفنا اسودا تصرخ من بعيد ابتعدوا افسحوا الطريق لا مجال اليوم للحياة لكل زهرة بدون اشواك رفعت الزهرة بصرها فإذا باميرها يبتعد بخطوة الى الوراء عد يا اميري عد لا تتركني فريسة للعاصفة عد و احمني انا لا قوة لي فغصني لا يقوى على حمايتي من العواصف الغير منتظرة لا يازهرتي انا مجبور لتركك اسرع واطلبني من البستاني قبل فوات الاوان من فضلك اسرع قبل أن تمسني العاصفة الامير معذرة يا زهرتي انا ليس لي لا ماء ولا مزهرية أن اخذتك وانا ليس لي اي مأوا اين ساخبؤك انا مظطر الآن أن اودعك …بعد أن طلبت الزهرة من أميرها الإسراع الى البستاني لطلبها شعر الأمير أنه غير مستعد لأخذ الزهرة من حديقتها لبس لانه لم يكن يحبها بل لم يكن مستعدا لنزعها من مكانها وأخذها إلى مكان آمن كيف له أن يفعل ذلك وهو لا يملك سقفا يؤويه لنفسه سأرحل عنك يازهرتي سأرحل ولكنني ساعود في يوم من الايام و ساذهب بك الى السماء ونطير سويا فوق السحاب حتى الممات..بعد رحيل الأمير بقيت الزهرة في حديقتها تترقب عودته بفارغ الصبر و دموعها لم تتوقف عن السيلان بعد مرور الأيام بدأت الزهرة تفقد الامل ومع فقدان الأمل بدأ بعض الذبول يغزو جمالها طال الانتظار وطال الحزن وطال سيلان الدموع …ركب الأمير فرسه و انسحب دون رجعة الايام تلو الايام بقيت الزهرة في حديقتها تنتظر عودة أميرها كما تعلمون ليس هناك ابشع من الانتظار خاصة إذا كان الغائب ساكن في أعماقنا كم من شتاء ومن ربيع ومن خريف ومن صيف مر عليك أيتها الزهرة المجروحة وانت تذرفين الدموع .في هذا الجزء ساروي لكم اجمل ايام الزهرة حيث أن في هذا الكون ميز خالقنا بعض المخلوقات بالجمال وزهرتنا كانت من اجمل زهور الحديقة كان لونها ليس فيه الاسود كانت تحمل مزيج من الألوان الفاتحة حيث انك عندما تراها تشعر بالابتهاج والسرور ……اللون الوردي و الاخضر الفاتح و اللون الاصفر كل هذه الألوان جعلت من الزهرة شعاع يشع نوره ويجذب كل من يراها من هو يا ترى سعيد الحظ الذي قطف الزهرة و اختطفها من بين كل الازهار الأخرى ..رحل الأمير وفي قلبه املا أنه عندما سيعود سيجد الزهرة في انتظاره ولكن هيهات هيهات …….كيف لك أيتها الزهرة كيف لك أن تصمدين أمام اقوى عاصفة مدمرة حيث اقتلعتك بكل بشاعة وكسرت اغصانك بدون لارحمة ولا شفقة يالها من عاصفة رهيبة حولت الوانك الى الأسود انتزعت وريقاتك واخذتها يمينا وشمالا لم يبقى منك سوى بعض الأشواك اخذتها الفصول وغرستها في قلب اميرك المختفي ..اختفى الجمال و تحطمت الاحلام وبقيت الزهرة بدون حياة منكسرة القلب ….افعلوا بي ما شئتم بيعوني أو اتركوني لا يهمني ماقيمة الوجود واميري قد رحل انا الان جسد بلا روح خذوه و افعلوا به ماتريدون لان عطري قد رحل بعيدا ولن يعود ابدا ابدا انا اعلم انه في مكان آمن هو و روحي ..هل تعلمون ما معنى كلمة حطام …..الحطام هو ماتبقى من الزهرة بعد العاصفة أخذها البستاني و لفها في كفنها الاسود و شيع جنازتها في كوكب رهيب لكن الوجهة ليس الى تحت التراب بل إلى مكان اكملت الزهرة الميتة ماتبقي منها تصارع الاحزان والآلام …..هنا يتوقف الزمن و كل شيىء جميل في انتظار الرحيل الابدي.