ألقيت بنفسي من نافذة القطار.. تكومت فوق الركاب.. ركلتني بعض الأقدام .. أخيراً استطعت أن أتخلص من الزحام …” أف “… وضعت حقيبتي فوق أحد الرؤوف جلست أمام غادة حسناء .. ” فمها مرسوم كالعنقود .. ضحكتها انعام وورود .. والشعر الغجري المجنون.. يعبث به الهواء ..غمزة زميلتها التي لحظة اهتمامي بها ابتسمت .. وهي تلقي كلمة في اذنها.. استرخيت علي مقعدي .. متجاهلهما تماماً عبأت راتي من الهواء المعطر الممزوج برائحة العرق .. بينما هي راحت .. تسترسل عن الغسيل .. والقرط الذهبي .. الذي اشترته لها امها .. وعن شغل البيت الذي هدها. القطار يطوي المسافات طي. يقترب الكمثري.. يطرق علي دفتره بالقلم
ــ تذاكر .يا حضرات …؟
فكت كيس نقودها .. سكبته في يده المرتعشة .. لملمت طرف ملائتها السوداء .. التي تنم عن هويتها ” شحاذة ” .. لا بأس فلتكن ما تكون .. يزمجر القطار .. يقترب من محطة ” صدفا ” قطعان من الطلبة يعتركون على المقاعد .. عسكري يتخطى الرقاب .. وبحوزته أمراه شابه .. اعرفها جيدا .. يضعها بجواري ثم ينصرف .. القطار ينساب كالشبح بين المزارع .. والنخيل المرصوص .. والمستوطنات الريفية ذات الطراز المتميز .. اشعلت سيجاره كانت في جيبي . اسمعها تهمس في اذن صديقتها وهى تضحك
ـ لو ان لنا شقه ها هنا …………؟
لكن صديقتها حذرتها.. من كثرة الاحلام .. ونصحتها ان تنتبه.. حتى لا تنزلق قدمها تحت عجلات القطار.. تشيح بيدها البيضاء الملتفة في الهواء .. ضاحكه بمليء فيها وهي تقول ” يا اختي خلينا نحلم شويا تتنحنح “المرآه السمراء .. تتململ تضع رأسها في يدها.. ترفع رأسها ببطيء.. في اتجاه حقيبتي.. تضع ساقا علي ساق تلقى بصرها نحو عيدان الذرة الخضراء.. وانا ما ازال جالسا في وجوم .. مكتوف الايدي ..وكأنى (أبو الهول الثاني ).. والقطار يتهادى وهو يترنح وهو يقترب من محطة ” طهطا ” اهيط من سلم القطار.. اسير علي الرصيف.. وانا احمل حقيبتي تحتضن عيناي المرتبة .. مباني البلد الطيب.