يتحدث عن قيام الدولة وقيم المسؤولية ويتصفّح الجرائد اليومية باهتمام، يحافظ على علاقاته الجميلة وشرب القهوة وضبط المواعيد الخيرية، ويبحث في العلل والمساوئ والرّفاهيّة، وجهة نظره ذات وجهين: أحدهما محبته لنفسه والثاني لا يحبّ لها إلاّ الخير… مخلص في اعتقاداته ومواعيده، لا يغضب نفسه، دوما يتجنّب ازعاجها، كانت صورة النّمس المعلقة في مكتبه لا غبار عليها لكثرة اعتنائه بها كلّما اشتاق إلى كرسيّه الهزاز، أحبّته هي أيضا وأصبحت تداعبه في كلّ المجالس، حتى تلك التي حاول مراودتها عن غيّها، لكنّها أكرهته على حبّها، دامت محبّته للخير، فنشر بين النّاس صورة رجل أنيق يرغب في كرسيّ أفضل وسكن في المدينة، والعمليّة قيد الانتظار، بينما كانت هي تزاحمه فيه، ولم يعد يطالبها بغير ما تحبّ، إنّها التضحية والإيثار، وضرب لها مثالا حينما تنازل عن مشروع من ورائه الربح الكثير المؤجل، وشرح لها مدى حبّه لمجالس الصداقة والأخوّة وحلقات الذكر والتذكير، ولذا لايغادر البيت إلاّ بلباس ملفت، فكلّما وقف أمام مرآته، لا يغادرها إلاّ بعد تمام المنظره ورضاه عن عن كلّ الأشياء، آخرها ضبطه لربطة عنقه، يتلذّذ بشدّة بدفء سرواله النظيف وقميصه الذي كان الأجمل، بالرّغم من بعض ما فيه من بقع واضحة، لأنّه اعتقد أنّها ليست عيبا مع تناسق هندامه وقصّة شعره المدهون، وجرأة لسانه، وممارسته لقاموس الجماعات التي يظنّ أنّها معجبة بمظهره، ذات يوم وقعت عينه على خلفية جميلة في بيت مجاور، قدم التامسا من صاحبها واعترف له بحبّه الشديد، وأنّه أناني بشدّة، وأنّه مستعدّ للمشاركة في كلّ الرهانات لربحها وإذا اقتضى الأمر يبيع خلفيته الجميلة بخلفيته القبيحة، كان لابد أن يحدث ذلك، وكان لابد أن يشارك في عملية الإيثار، بعد تشاور وأخذ وردّ واتصالات متكرّرة بينه وبين النّمس،اهتدى إلى حيلة طيّبة في الأخير، وقّع على محضر إثبات حالة، ساعتها رضيت هي باللّعبة، وأشارت له بعقد صفقة مع كلّ الأحبّة من طينته، فتحصّل على بطاقة خاصّة يمارس بها خلفيته ومكتسباته الكامنة، زيّنت له صورة النّعرة وذكّرته بابي جهل ومسيلمة وأنّه لا لوم عليه هذه هي سنة الحياة، أعجبته الفكرة، راودته في أكثر من مقهى ، اقتنع بممارسة حقّ الفيتو، و التشرّف بحضور جلستهم شيمون بيريس، ونتننياهو وترامب، وبذلك تكون المحبّة قد تمّت، ولم يكن هو في نيّته أن يغدر أو يراوغ أو يحالف الشيطان، ولكنّها متعة السكن، ولذّة الغدر، كان لابد من هذه الحيلة لضمان ربح الرهان، وكان لابد من الاستخارة قبل أن يقبل على المغامرة والمراهنة، انتشر الخبر وسرى في المقاهي و الملاهي و المدارس و الجمعيات و الروابط وحتى في أماكن يتشترك معها في خلفيته المحترمة…اشتدّ الضّحك، لما وجدوه يرتدي ملابسه بالمقلوب…والصّفقة انتهت بصعقة مفحمة…

أضف تعليقاً