تنامت الحروف على أرصفة الميناء.. وقف الحارس يهذب الشارب ويلمع حذائه منتظراً وقت مرور رئيس الدورية، والعلاوة.
على حافة الرصيف انكب القادم من بعيد على وجهه ؛ سقطت الشنطة الوحيدة التي كان يحملها أرضاً.. اندلق ما بها.. سقط بين يدي الحارس صورة قديمة يعرف تفاصيلها.. تسمر في مكانه من هول الصدمة.. عاد بأقصي سرعة إلى دياره تاركاً محل خدمته ؛ يبحث عن الشعيرات التي خبأها يوم وفاة والدته، ليضاهي ما معه.
مع الطرقات المتسارعة على وجه باب الدار انطلقت صرخة مدوية.. وقع الرجل كتلة صماء.