كنت أذهب إليه كلما سمحت ملاءة جيبي بذلك، انتقي من كومة الكتب الموضوعة أمامه على قفص جريدي، أحيانا آخذ كومة صغيرة لا يكون لديه سواها، يزنها وأنقده ثمنها، أخبرته أنني بائع طعمية، حتى لا يغالي في ثمن ما يبيعه لي، كانت بضاعته كتبا قديمة وأوراق جرائد ومجلات، كانت مشترياتي من الكتب وحدها مهما حاول إقناعي أن أوراق الصحف والمجلات أصلح لمهنتي، ذهبت إليه ذات يوم ووجدت لديه كومتين كبيرتين من الكتب، إحداها وراءه والأخرى أمامه، عبثا حاولت شراء بعضا منها، رفض بشدة، استفسرت منه عن السبب، قال لي بعد رجاء: الكومة التي خلفي قرأتها وهي قيمة وسأضمها لمكتبتي الخاصة، والتي أمامي لم أقرأها بعد ولن أبيعها لبائع طعمية فربما كان فيها ثمينا احتفظ به.
اكتشفت كم كنت أنا مغفلا فبائع الورق قارئ مثلي، يفرز كتبه وأوراقه قبل أن يبيع أيا منها، أدركت لماذا لم احتفظ بكتاب واحد حتى الآن وأن كل ما كنت اشتريه منه أبيع بدوري لبائع الطعمية في حارتنا.
- بائع الورق
- التعليقات

