… على أعلى سارية بالشاطئ الغربي للبحر الكبير ؛ وقف كما الديدبان يزأر بصوته المبحوح .. أيتها العير النافقة عودى للشطئان الهاربة ؛ فالبطون هناك على حافة الهاوية تكابد مرض العصر، والغلمان يصارعون الخفافيش داخل الكهوف المعتمة في قنص الديدان النيئة .. إرحلي إلى الجنوب الشرقي مثواك الاخير .. ضحكت الحيتان الكبيرة من نهيقه الفج .. يتوارى المعلم الأول خجلاً على ضفاف الشاطئ الملبد بغيوم الثلج الأبيض .. ينكمش داخل طيات جلد كتابه السميك .. تسقط النظريات جميعها في كف فتيً يمد عنقه من داخل قارب خشبي تسيره الأمواج الهادرة في كل اتجاه .. يمد يده .. يعزف على حنجرته .. يجعله أصم على طريقته الباردة .. تصرخ السعدان في حلق الأطفال الرضع، مالنا غير ليف وسعف النخيل مهداً ودواءً ؛ يرمم عظامنا المتيبسة كأنها ريش نعام تلفنا.