تَشُدُّ رِبَاطــَــــاً على بَطنِها من الجوع، تَـأخذَ فُـتاتَ القَومْ، تطعم به أفواهاً صغيرة.
دثارهم قِطَــعٌ مُرقَّـــعٌ أوصالهُ، يَلْبَسُونَ أحذيةً مصنوعًة مِنْ جِلودِهمْ، يقتاتونَ ضوءَ القمرِ ليلاً، يلتحفونَ سماءَ الصمتِ، ويفترشون ترابَ الأرضِ، إن سَمِعوا لَيلاً عِواءً،
آوُوا إلى قلبِ وأحضانِ أَمْهِمْ، فتـُهيء جِسمها طَعاماً لِوَحْشِ اللَّــيل، حتى إذا ما شَبِعَتْ…، لا تصل إلى أبنائها الصغار، تَحمِدُ اللهَ – من أجْلِ أولادِها – ، أنَّـها بَـقيَتْ لليلـةٍ أخرى لِوَحْشِ اللَّيل.
فقد تَنَكَّرَ الناسُ لها، بعد موتِ زوجِها، وتَنَاسوا ما عُرِفَتْ بِه مِنْ كَرَمْ.