كنت طفلا متعبا، وكانت أمي امرأة حنون فوق الوصف، كانت تضربني في لحظة وتظل تصالحني أياما، كان أبي وأمي لا يتصوران أن أغيب عن ناظريهما أبدا إلا أن أكون في مكان آمن ولم يكن لي مكان آمن ألعب فيه إلا بيت الحاج فتاح الريس حيث كنت ألعب مع أبناء خالتي أم أسامة الريس أحن خالاتي وأرقهن وأجمهلن حيث كنت ألعب مع أبنائهما، وفي يوم فوجئت بي خالتي أطرق بابها وبمجرد أن فتحت لي الباب سألتني بصرامة: هل قلت لأمك أنك آت إلى هنا؟ خالتي العظيمة هذه لم تضربني أبدا في حياتها حتى هذا اليوم، هي بالطبع تعرف طبيعة أختها وطبيعة زوجها وهي انهما يمكن أن يصابا بنوبة جنون لو غبت أنا عنهما ساعة واحدة في مكان لا يعلمانه، وكان سهلا أن أخبرها الحقيقة وأنني لم وتتصل خالتي بأمي تليفونيا وتخبرني أني عندها وينتهي الأمر ولكن صرامة خالتي المفاجأة قد ألجمتني وأخافتني فقلت لها: طبعا طبعا قلت لأمي ودخلت ولعبت وأكلت وشربت ومر الوقت وخالتي مشغولة في المطبخ تعد طعام الغذاء لزوجها القادم من عمله وفجأة علا صوت رنين الهاتف ولم أفطن أن ذلك الرنين يحمل لي لحظة سوداء قادمة فقد كانت أمي على الطرف الآخر منهارة وتبكي وهي تقول لخالتي حسام تايه من الصبح ولا نعرف له مكانا وهدأت خالتي من روعها وأخبرتها أنني موجود عندها وسمعتها تقول لأمي اتركيه عندي قليلا ولدك يحتاج لعلقة ساخنة ويبدو أن أمي وافقتها وقبل أن أفكر من الهرب وجدني بين يدي خالتي كجرز صغير تمسك بي من رقبتي بإحدى يديها وبالأخرى تمسك بشبب بلاستيكي يلسع ككرباح سوداني أصلي لن أحكي لكم عن شجاعتي وأنا أحاول الفرار منها مسترحما إياها ولا عن الأصوات التي كانت تصدر لم أكن من الأطفال الذين يبكون بل من الذين يشهقون ويولولون(فضائح أرجوكم لا تخبروا بها أحد فأنا الآن كهلا في السادة والأربعين ولي أطفال تاريخي أمامهم غير ذلك) ثم تركت خالتي الشبب ولطمتني بيدها العارية على وجهي لطمة أقسم أنا بالله أنها كانت لطمة خفيفة ولكني جعلتها كضربة شاكوش أو مرزبة فرفعت صوت صراخي مرات ومرات خاصة لم رأيت بعض نقاط من الدماء تسيل من فمي وسنة سوداء متآكلة سقطة بين يدي وأنا أصرخ وقعت سنتي يا خالتي حرام عليك حرام عليك سنتي هذه كانت على وشك السقوط لوحدها وكانت تؤلمني بشدة ولو ذهبت لطبيب الأسنان لعذبني حقنا وبنجا وخلعا ولعذبني أضعاف أضعاف ما فعلته لطمة خالتي المسكينة وتمنيت لحظتها لو أن سنتي قد وقعت من أول العلقة اذ انهارت خالتي تماما وسالت دموعها مدرارا وانطلق لسانها :يقطعني يا ولدي يقطع ايدي سامحني يا حسام وأخذتني إلى الحوض وغسلت وجهي وفمي وأعطني حلوى ونقود وذهبت معي إلى بيتنا وأقسمت على أمي وأبي ألا يمدا أيديهما علي.
ذهب سنتي إلى الجحيم وفزت أنا بقلب وعطف خالتي لم تضربني من يومها وظللت تدللني وتراضيني حتى لقيت ربها نقية طاهرة والمسكينة تظن أنني ما زلت ناقم عليها إسقاطها لسنتي وهي لا تعلم أنها خلصتني من تلك السنة اللعينة التي كانت تقض مضجعي ولا تهنيني بطعام أو شراب وأن الله قد أبدلني بسن أحسن منها ظل يخدمني ثلاثين عاما حتى حرمني من السكر مرة أخرى.
رحم الله خالتي وزوجها وبارك في ذريتهما.

أضف تعليقاً