لما كان الأستاذ سالم يلتقيه كان يزداد إعجاباً به. ربما ما يجذبه إليه هو مظهره المتواضع بأناقة، والقبعة البيضاء يعتمرها في كل الأوقات رمزا لديانته، الإسلام. لا تكاد تفارق البسمة وجهه، فإذا حدثك كان مقتضبا في حديثه هادئا، لقد أعجب الأستاذ سالم بالرجل أيما إعجاب، راح يزوره كلما مر بمحله، لبيع الخضار والفواكه على الجادة الخامسة في نيويورك. يتجاذبان أطراف الحديث، يتحدثان في كل شيء يتعلق بالوطن والحنين إليه، كان الرجل يسكن فوق المحل قبالة جامع عمر بن الخطاب، وكان يصلي الفجر فيه، والإيمان والتقوى تقطران من وجهه من شدة خشوعه. بعد أن وقع الأستاذ سالم في شراكه وخسر معه ما خسر، اكتشف أن دموعه في الصلاة لم تكن دموع خشوع وزهد، بل كانت بسبب أنه كان دائما ما يخسر في لعبة القمار في نوادي أتلانتيك سيتي، في نيوجرسي. تبين فيما بعد أن الأستاذ سالم كان الضحية رقم 3.
- خشوع
- التعليقات



