…. احس بسراب في الطريق الذي سيقطعه،حبات الرمال المتناثرة ،بقعة غائرة في السواد واخرى تحتضن حصوات ملونة ،اﻻشجار الهاربة من اﻻرض العجفاء ،خفت عيناه عن النظر ،لكن قرارة نفسه لم تهدا من ثورة اشعلها صوت متقطع من بعيد،رسائل تلهب قلبه يقرا سطورها في الجهاز …صباح الخير حاول ان تسرع في اكمال اوراقك حتى اراك ﻻحقا …ويقرا في يوم اﻻثنين….راشد اسرع في الهجرة حتى تحصل على ما تريد مع السﻻمة …وجاءت كلمات يوم اﻻربعاء سوف تذوق طعم الهجرة ،غنج الشقراوات ،النظرات الماكرة يا صديقي راشد ،سوف يبهرك كل شي وانصحك بالمحافظة على عينيك ! حاول اغﻻق الجهاز ليكمل مشوار الطريق ،اخذته غفوة الهاجرة بعد طعام خفيف،تمايلت السيارة جانبا خفف السائق من سرعته،هي فرصة وجدها راشد جديرة ان يشاهدصورا تجسدت مﻻمحها من غفوته ؛نظر الى صورة ابيه سمارة وجهه،اسرع الى صورة امه عبق الحنان المعطر على وجهها،اخترق مسمعه صوتهما ..احس بلحظات تمر عليه ثقيلة كان في اخر اللحظات يسجل انتصاراعلى الظﻻم الذي سيلفه في الطريق ،كابوس الهجرة لديار الغربة ،ضحك من صورة لصديقه وصلت قبل ايام يحمل اواني بعد تنظيفها ،تذكره قائﻻ في مقهى مدينته :انا اعجب لمن يهمل اواني بيته وينظف اواني الغرباء! قرر اخيرا ان يصادق الطريق ثانية ،يدقق في الشارع الذي سيتركه عند اخر محطة ،كان شعاع اﻻنارة اقوى من ظﻻم الغربة ،اشتدت الرياح حرارة ،اشتدت برودة ،وصل الى قرارة التفس ان خيط اﻻوهام ضعيف جدا ،يطرق باب البيت الذي خرج منه تسابقت خفقات قلبه رمى حقيبة السفر اﻻفاك ،رمى بنفسه على جسد ابيه يقبله ..مرددا عدت ياابي …عدت الى خبزة البيت ؛كانت خطواته الى اﻻمام مسرعة خوفا من غول الهجرة ،فتح جهازه ليرسل كلمات الى صديقه ….لن اصل اليك ﻻنني اغلقت كل شبابيك الهجرة المزيفة ،وسانتظر شروق الشمس على حديفة بيتنا …صديقك راشد ..