لم تكن طفولتها تتسم بالبساطةِ والبراءة كباقي قريناتها . مما جعلها تعيش حياة ملؤها الألم والأمل ليس فقط بسبب مهنة والدتها الراقصة التي تقضي ليلها في أحياء الحفلات ونهارها نوما . عاشت الطفلة سهام قصة طفولة حزينة رغم ترف العيش التي توفره لها مهنة والدتها التي كانت اللعنة التي تطالها أينما حلت أو رحلت وكان الأطفال يلقبونها ب ( بنت الراقصة ) مما ترك جرحا غائرا في قلبها لا تمحوه الأيام وكلما اندمل يفتحه التنمر والازدراء، فدخلت في صراع نفسي عنيف كمن تحارب طواحين الهواء وحدها، ولم يكن في مقدورها الانتصار على عادات وتقاليد المجتمع الشرقي الذي يتباهى بإحضار الراقصات في أفراحهم كعلامة من علامات البذخ والثراء. وهم أنفسهم الذين يتنصلون من أي علاقة مشبوهة تربطهم بالراقصات ويبتعدوا عنهن كما يبتعدن عن مريض الجرب أو الجزام . وفي ظل تلك المفارقات كان لابد لسهام أن تنخرط مع والدتها التي أصبحت تقف أمام الكاميرا لأداء أدوار مختلفة من بينها دور الراقصة كما في الحقيقة . وكما يقال ( الزرع يتبع النوار ) فسرعان ما اتبعت سهام خطوات والدتها ووجدت في الشهرة والمال ما يخدر آلام طفولتها التي كانت تراودها في المنام كل حين، وتلقفها المخرجون والمنتجون وذاع صيتها حتي طلبت من خلف الكاميرات لتقدم أدوارها الخاصة لرجال يستطيعون أن يدفعوا لها تكلفة فيلم مقابل ليلة واحدة خاصة وتحت أي مسمى تريد، وانغرست في تلك المستنقع حتى ذقنها وكلما استفاقت أو حاولت التملص تجد من يجذبها إلى الأسفل لتظل الفنانة الشابة المشهورة وريثة أمها في تقديم المتعة الحرام مقابل أموالا طائلة، وكان عملائها من كل حدب وصوب رجال أعمال وخليجيين، فتساقط من فوقها الشرف والعفة والكرامة كما تتساقط الأوراق من فوق الشجرة في فصل الخريف. لتتركها عارية أمام مصيرها المحتوم، وكانت تستعين بالمخدرات حتى تنسى ولم يكن ذلك فقط كل مآسيها بل كانت توجد طبقة متطفلة تريد نصيبها من اللحم الرخيص بالمجان مقابل تسهيل عملها الغير شرعي والذي يتم عادة خلف الأبواب المؤصدة . حتى كان اليوم المعلوم والذي تم فيه إلقاء القبض عليها في المطار بتهمة حمل وتعاطي المخدرات . وكانت صدمتها الكبرى عندما علمت من محاميها الخاص أنه درس تأديب لأن علوي نظمي الشخصية المسيطرة على تلك الأعمال غير راضي عنها ولابد أن تقدم له ليلة حمراء بالمجان كما عودته على ذلك من قبل ولكن تجاهلت مكالماته طيلة الشهور الماضية . فنظرت لمدير أعمالها والسيجارة بين شفتيها وأومأت برأسها، وسألته عن المكان والزمان . كي تعلن بعدها الصحف المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي تم حفظ القضية لعدم ثبوت الأدلة، وتعاود النجمة الشابة نشاطها خلف الأبواب المؤصدة وشهرتها أمام الكاميرات .
- خلفَ الأبوابِ المؤصدةِ
- التعليقات