جلست خائفةً على حرف السجادة ؛ أشاهد الماء المنهمر١ من الخارج ، الماء يجتاح كل شيء أمامي ، الأرض تغرق ، كان المنظر رهيبًا ؛ لقد غَرِقَ كل شيء حولي. هنا المدفأة انطفأت و هناك الأطباق و الأواني سبحت ، في خيمتي كل شيء يعوم.
نهضت مسرعةً أنقذ طعامي ، ماذا سأتناول إن غرق طعامي في الوحل ، أمسكت كوب قهوتي العتيق ، ثمنه تجاوز الألف دولار هكذا أخبرتني جدتي .
قطعة الخبز التي وضعت فيها العسل و الزبد ، كيف سأعد واحدةً أخرى ؟ سأكتفي بتناول تلك القطعة.
قررت أن أخرج من خيمتي ، أن أواجه المياه وحدي ، و أشاهد ماذا يحدث من حولي ؟.
نظرت للسماء ، السحب تتكاثف ، تتوالد و ترفض السير للأمام و عند ازدحامها يتساقط عرقها ؛ كأنها تزرع الفضاء بالورد الأبيض .
جميلة تلك السماء ، لقد طلبت من مهندس الديكور أن يرسم لي شمسًا مشرقةً في غرفتي ، حتي لا تغيب أبدًا ، لكنه رفض و رسم مكانها قمرًا .
أنظر حولي فلا أجد أشجارًا و لا أنهارًا ، لا يوجد غيري في هذا المكان الموحل .
سأحاول إنقاذ نفسي فأنا لا أجيد السباحة .
منذ عامين خرجت مع أصدقائي لأرى البحر و روعة مياهه و أكتب مجموعة قصصية عن الحب ، كتبت عن الخيانة لا أعلم السبب .
يومها دفعتني إحداهن نحو المياه فسقطت في الماء ، كدت أغرق ، تذكرت كلام جدتي أن لا أعطى ظهري لأحد .
نظرت لهن و أنا أصرخ : أنقذوني ، أنقذوني .
شاب مفتول العضلات أمسك بيدي و هو يضحك بسخرية : أنتِ علي الشاطئ فكيف ستغرقين ؟ .
تذكرت فوبيا الغرق ، ألم يعلم أن فوبيا الغرق تسبب الموت دون وجود الماء ؟ .
نهضت ألملم ثيابي و أقسمت أن لا أذهب للبحر مرة أخرى .
أنا هنا وحيدة ، لن يشاهد موتي أحد ، ملابسي و ألعابي تسبح أمامي .
لكن لماذا قلمي في مكانه جالس ؟.
ثابت هناك في قاعدة المكتب ، ألم يشاهد ما أنا فيه ؟.
كان غارقًا في الكتابة عن الوحدة الوطنية عن التعاون و حقوق الإنسان و المرأة و الطفل.
كنتُ سألقى كلمة عن النخوة في المجتمع العربي.
لكن سأموت الآن غريقة .
من سيخبرهم أنني كنت سأتحدث عنهم ؟.
مت و أنا أدافع عن كرامتهم و عزتهم ، من سيخبرهم أنني مت من أجل أوطانهم ؟.
وصل الماء لنصف قدمي ، لن أنجو من الموت ، أتطلع نحو الجدران و الصور ، أرى من بعيد ظل أحدهم قادمًا .
أين أنتَ أيها الظل البائس أنا هنا ؟ .
أسمع صوت قطتي ، إنها تناديني ، سأنقذ قطتي أولًا ثم أغرق بسلام .
أيتها القطة البريئة أين أنتِ ؟.
هيا أهربي من هنا ، لا تعودي لعالمي .
فعالمي يغرق في صمت مميت ، هيا ابتعدي ، ابتعدي .
لا ، لا تغلقي صنبور المياه ، كنتُ أريد الإغتسال ، كنتُ أريد أن أنظف جسدي من تلك القاذورات التي علقت به .
عندما تحدثت عن العدل و المساواة و مر أمامي عامل النظافة يبكي بعد طرده .
لم أجد المياه التي ستطهر جسدي الغالي ؛ فالطين في بلادي أصبح أكثر كثافة .
ابتعدي و اتركيني أغرق في صمتٍ داخل غرفتي .