كان منذ زمن يحاول ان يواجهها بالحقيقة المُرَّة، ولكنه لم يجرؤ, فهو مايزال يخشى ان يؤول الحال بينهما الى الزوال .كان يقدم رجلا ًويؤخر اخرى ,ولكنه ابكر اليوم في الوصول ولا ضير من المحاولة لعلها ترعوي. مضى متثاقلا الى السرير وجلس على حافته بينما كانت تستعد للدخول الى الفراش , رماها بنظرة جانبية , لم يشأ ان يثير حفيظتها ,لكنها استمرأت حياة المجون ,وخيّل اليه انها لو نبست الان بكلمة فأنه قاتلها لامحالة .لقد تغيّرت وصارت ممراحة تلقي بالدعابات الساخرة بينما كانت الجدية اهم سماتها, ومع هذا هي معه فجّة سَمِجة لاتكترث له . أتت بحركة دغدغت مشاعره فأوشك ان يتخاذل, واحس بأنه خائر النفس وجيعا ثم استدرك زمام نفسه وعاد يُمنِّيها بالتَطهّر من ادران الحياة مع وضعٍ لم يعُد بأمكانه السكوت عليه . فجأة وقف واستدار ونكص على عقبيه لائذا بشجاعة واتته على حين غرة و خشي عليها من الزوال فقال بصوت اجوف وقد اكتسى وجهه بالوجوم ,والكلمات تتدافع وتحتشد في جوفه وهي تتدافع و تمد اعناقها برؤوس متقاطعة : ويحك يا امرأة ,لقد طفح الكيل ولم اعد احتمل كل هذا العبء على كاهلي , فقد اصبح بيتي فندقا ,ومقهى , وملهى ,وشارع يدخله كلّ من هبَّ ودبّ دون استئذان, أحسبك تستمتعين مع رجالٍ يجلسون معنا على المائدة ..يشاطرونك اهواءك وصورك واصرف عليهم من مدخولي الذي بالكاد يقيم أودك وأود اطفالنا .. يا امرأة انت لاتشعرين بي وأنا اكدح من اجلكم ولا تحسين بأنني بدأت اكره نفسي وهم يقاسمونني سرير الزوجية معك بينما توليني ظهرك غير آبهة بمشاعري . حينها ارتفع صوته وهو يحتدّ قائلا: تبّا لك ولكل اصدقاءك . وانقضَّ هائجا على الجوّال وأتى به على الأرض مُهشِّما فتحوَّل _ كل الرجال_ الى نثارٍ من قطعٍ عِدّة, بينما ظلت هي مدهوشةً فاغرةً فاها دون ان تنبس ببنت شفة .
- ذهول
- التعليقات
