في إحدى مدن الغرب الجزائري رأى النور في السنوات الأولى من الاستقلال ، نشأ و ترعرع هناك إلى أن اشتد عوده ، و أصبح يافعا مؤهلا لمساعدة والده في عمله و حرفته التي ورثها عن أبيه ، ألا و هي حرفة البناء .
ترك المدرسة و بدأ يمارس المهنة الجديدة إلى أن أتقنها و برع فيها و أمسى يُضرب به المثل فيها . و بعد سنوات من الكد و الجد غادره والده إلى الرفيق الأعلى ، و ترك وراءه الأسرة التي لا معين لها إلا هو . و لم يرث من أبيه غير ما تركه من أدوات البناء القديمة البالية من كثرة الاستعمال .
و ذات مساء اتصلت به امرأة تترجاه أن يتزوجها لأنها مغبونة عند زوجها الذي أنجبت منه ولدا و مع ذلك فهو يهينها ، و لا ينفق عليها ، و يحتقرها ، و لا يحسن معاشرتها . كانت امرأة ملتزمة و محجبة ، مرتادة للمسجد ، فقبل رضوان الزواج منها بعد تشجيع من أهله و أقاربه . عاشت حياة ميسورة مع زوجها دون أن ينقصها شيء من متطلبات الحياة الكريمة . أنجبت ثلاثة أبناء : بنت و ولدين ، البنت هي أكبر أخويها تزاول دراستها في معهد العلوم الإسلامية ، أما الولدين فكانا يدرسان في الثانوية العامة .
بدأت الشكوك تراود رضوان من تصرفات زوجته ، و بعد التحقيق اكتشف أنها كانت تخونه من وراء ظهره ، و مع ذلك تصبر عليها خوفا على أولاده . و لم تمر أسابيع قليلة حتى توفيت أمه بسبب سوء المعاملة التي لاقتها من زوجته . حزن رضوان لذلك كثيرا لكنه بقي مصر ا على الاحتفاظ بزوجته .
و في يوم من الأيام و عند رجوعه من العمل متعبا ، بادرته بأسوء كلمة يمكن أن يسمعها منها طيلة حياته ألا و هي طلب الطلاق كونها لم تعد تشعر بالراحة معه . حاول أخوها أن يثنيها عن قرارها لكن دون جدوى ، لأن إحدى صديقاتها على شاكلتها أقنعتها بالفكرة من أجل الحصول على منحة أبيها المتوفى ، باعتبار منحة المجاهد لا تعطى إلا للمرأة المطلقة . تم الأمر و ترك لها السكن العائلي مع أبناءه الذين رباهم على كل الفضائل ، و أمرهم ببر والدتهم و طاعتها .
تزوج رضوان من أخرى بإلحاح من إخوانه و أصدقائه ، و ما هب إلا أشهر قليلة حتى أصبح يحس بالمضايقة و المحاصرة من قبل إخوته ، فهجر بيت العائلة و اتخذ من منزل أحد أصدقائه مستقرا له ، و مع ذلك لم يدم الزواج طويلا ، فذهب كل منهما في طريقه و هو الآن يعيش وحيدا ، يكسب من عمل يده و مؤذنا متطوعا في أحد مساجد القرية راضيا بقضاء الله و قدره ، قانعا بحياته منتظرا الفرج …
* قصة حقيقية