تجمد الجندي منحوتةَ ذهولٍ أمام سِفْرٍ مفتوحٍ على الجحيم. نقوشٌ صامتة، كألغازِ الكون، تستعصي على الفكّ في عينين ابتلعتهما لججُ الأهوالِ. كفّاه القانيتان، مرآةُ جرحه الأبديّ، لا تقبلان تأويلًا سوى الدم. الرايةُ على كتفه، أنينُ وطنٍ ممزَّقٍ، وسمٌ قرمزيٌّ يكتوي به الجلد. بندقيته الهامدة، شاهدٌ أخرسُ على هولِ المشهدِ الفاجع، تئنُّ أقسامُها بما عصفتْ بالروح. العقلُ قَفْرٌ، أسيرُ الغشيةِ المطبقة، يترقبُ مرثيةَ الرماد. في غياباتِ عينيه السحيقة، تعالتْ أصداءُ حربٍ لا تُخمَدُ، وأطيافُ ماضٍ ثقيلٍ تحومُ فوقَ أطلالِ روحهِ الخربة. لم يبقَ منهُ سوى جمرةِ حسرةٍ، بينما المستقبلُ سرابٌ قاتلٌ يتلاشى في عتمةِ اليأس.
- رميم
- التعليقات


