كل صباح بعد أن ينهض من سريره يأخذ القلم ويضع علامة اكس على رقم اليوم المذكور في التقويم المعلق على جدار الغرفة. ثم يعود ويجلس على السرير غارقا في الصمت. لا يعرف لماذا يفعل ذلك لكّنه لم يتركها يوما من الأيام.
يدخل ابنه حاملا له الفطور. يطعمه لقمةً لقمة. يأكل دون أن يبدر منه أيّ ردة فعل، لكّنه ينظر لابنه بأستغراب. لم يسأله من هو؟ ولماذا يطعمه بهذه العاطفة المؤثرة. وكلما استغرق بأسئلته اكثر شعر بالارهاق والخدر في ذهنه. وكلّما وصل حد التوتر يجد نفسه قد أنهى فطوره. فيمسح له فمه ويأخذه الى الحمام ليقضي حاجته. ثم يُغَسّلَهُ ويَصبُ على رأسه الماء فيشعر بارتياح غريب. فيعزم على أن يسأله عن اسمه ولماذا يفعل معه كل هذا. لكّنه ينسى كلّما نظر الى وجه ابنه الذي تملؤه الدموع وهو ينظف جسم اباه العجوز. يشعر بالفراغ في ذهنه فيزداد الألم في جميع أنحاء جسمه. يمدده على السرير بعد أن يُلَبّسهُ ملابسه ويمسح على رأسه. يغطيه ويقبله على رأسه ثم يتركه كي ينام. يغط في نوم عميق ناسيا ان يبتسم ابتسامة الاب لأبنه المحبوب.

أضف تعليقاً