.. يتقوقع بجسدهِ النحيلِ وأسمالِهِ الخفيفةِ منكمشًا إلى الرصيف، يحتمي بركن المبنى من البرودةِ القارصة.. السياراتُ لاتنقطع في الاتجاهين؛ بينما يكادُ يخلو الشارعُ من المارة.. تزلزله الرجفةُ كلما تراءت له مشاهدَ العِقابِ والتعذيبِ حين عاد رفيقُه خاليَ الوفاضِ..
عيناهُ الضيقتان لاتكفان عن الترصُّد.. فجأة يهِبُّ مُتنمرًا .. وعيدُ مُعلِّمِهِ يخترقُ كيانَه، ومشاهدُ السوطِ والسيخُ المُجَمَّرِ تتْرَى بينه وبينها.. كالعُقابِ يختطفُ حقيبتها ويفِرُّ مسرعًا.. تصرخ.. تستغيث بالمارة القلائل.. يلاحقونه.. حين أيقن أنهم سيدركونه؛ راغ إلى الاتجاه المُعاكس.. أحبطهم ..
صرخة ٌ مُريعةٌ أطلقتها مكابحُ السيارةِ، بينما تكوَّم جسدُهُ وسط المحتوياتِ المُبعثرةِ، وخيطُ دماءٍ ينسالُ من فمه.
- سياط
- التعليقات