فرحة تفوح . أمل نبت نما . أخيرا مازن حمل حقيبته مثل الكبار. ارتدى قميصه الوردى أسفله بنطاله الأحمر . كرافته مثل الزبرجد تتدلى من رقبته. سعادة كبيرة تتدفق من قلب والده . إنه اليوم الأول لمازن فى روضة المدرسة . كم حلم بمعلمته . ألعاب ملائكية يقودها. وخيال يسبح ويسبح إلى عوالم ماوراء الدنيا .
أخيرا وصل على عتبة المدرسة . انبهر لكثرة الطلاب وانتظام صفوفهم عيناه تدور . تطوف تمسح المكان ككل. بشر وحجر وأشجار . هذا المناظر سلبت إرادته . سار مجزوبا مشدودا بجمالها ورهبتها .
على بعد مترين من سلم روضته تسمرت قدماه فى الأرض . رفض استكمال السير. قاوم كل من يحاول تغيير هدفه. حتى والده لم يفلح فى توصيله إلى قاعته . تعالى بكاؤه أكثر فأكثر. انتظر والده كى يهدأ بلافائده وتأخر عن عمله .
أنظار مازن تتجه إلى طابور تحية العلم بزيهم الخاص . وأغانى الإذاعة الجميلة .
أشار المعلم إلى مازن أمسك يده برفق فهدأ . طلب الأستاذ من والده . تركه معه لحظة . انصرف الوالد فى قلق على مازن . توارى خلف البوابة عيناه ترقبه من فتحة فى الباب . انتهت كلمات الإذاعة . والآن
جاء دور . تحية العلم . التلاميذ تغنى بلادى بلادى فى همة ونشاط .انفعل معهم مازن . خرج الصوت من فمه الصغير يغرد مع التلاميذ فى صوت واحد
تحيا جمهورية مصر العربية
انصرف التلاميذ بنظام هندسى إلى فصولهم
مازن واقف بجوار الأستاذ . عينا الأستاذ قالت له هيا معى إلى روضتك
قال مازن : تفضل أنت يا أستاذ إلى عملك . أنا أسير بمفردى إلى روضتى.