مدينته التي تعبق شوارعها العتيقة، بعطر الماضي الجميل، تستنفر هممه العالية، تستفز شموخه اللامتناهي، تحرّضه على استعادة التاج الضائع منذ مئات السنين، رأى في نفسه فارسها الصلب العنيد، أحبّها حبّا جمّا، أعاد لها ثوبها البهي المزركش بكل ألوان الحضارات، أعاد لمكاتبها المحروقة روحها الابداعي، ولمصانعها وهجها الفضي، أقام لنخلتها قداسها الملائكي، باتت محج العلم والعلماء،بات يخشى عليها من نسمة هواء، لم يترك للحساد ثغرة، هاجم الطير المعادي لها، جابه كل عاصفة من شأنها المسّ بنخلة على شطآنها، لم يرق للأهل قبل الخصم طالعه, حيكت له الدسائس من كل موفع، دخل الشك، تزعزعت الثقة، بانت القسوة، فتجسد الشرخ، فلاحت فرصة الخصم، عاهرة على طرف الحيّ تجاوره، استضافت كل قطاع الطرق لإغراق حقوله, واختلاس خيوله، دبّت به الحميّة، فداس ديارها، وأجلى كبارها، ضعيفة مسكينة، بدت في نظر الجميع، مظلومة تستوجب الانتصار, تآلب الكل عليه، الأخ والصديق، قبل الخصوم وقطاع الطريق، ما ظل عاهر إلا وحضر، ولا لص إلا عليه جسر، اختلقوا الأكاذيب، واقتادوا الألاعيب، دمّروا المدينة، اختلسوا الأشياء الثمينة، حطموا الحلم الجميل، صوّروه الجاهل والشرير, وعلى مرأى الحرائر ينظر الخونة أوراقه باسم الوطن.
- طُموح
- التعليقات