تذكّر الدّموع السّاخنة الّتي ذرفها بغزارةٍ في سنِّ السّابعة، ويد أمّه تربّتُ على صدر شقيقه الأصغر، وتردّد من الفلكلور المحلي: ــ
أبوح يا أبوح.. كبش العرب مدبوح، وأمه وراه بتنوح.. ياطالع الشجرة.. هات لي معاك بقرة.. تحلب وتسقيني، بالمعلقة الصيني، المعلقة انكسرت.. يامين يداويني ؟.
لم يلتفتْ ساعتها أنّ هذا الموروث المتفّرد ستأتي على مَلَكةِ الحفظ عندّه.. غير أنّها تُهدّئ من روع الصّغير، وتجلب له سلطان النّوم.. أستيقظ من حلم اليقظة الّذي يسيطر عليه.. فتح النافذة القريبة منه.. عبرَ تيارٌ من الهواء البارد.. عادتْ له الذّاكرة.
هل للعرب كبشاً؟
وهل البقر يسكن أعالي الشّجر؟.
من خلف صيوان الأذن يسمع: يا أمّةَ الحضارات تستطيعون صُنعَ الفارق.