رمقني بنظرة من عينيه .. ألا أزيد .. ابتلعت اعتراضي ورددت بصوت غص ببعض من لساني :
_حاضر
مشى فمشيت و الأفكار تتقاذف أمامي، ساقيّ كعودا قصب في مهب الريح، تارة يلتفا على بعض ويضربا ببعض تارة أخرى
كل القصص المرعبة التي سمعت عنها حضرت لمخيلتي وبدأت تلتهم تجَلُدّي وإيماني بـ “قل لايصيبنا إلاماكتب الله لنا”
_ ترى أي المصائر ينتظرني؟
خطف وفدية
أم ستتسابق القنوات الفضائية لعرض شريط الفيديو على شاشاتها ورأسي يتدحرج منشقاً عني؟
_ ياالله أغثني
بللت شفتي بأخر قطرة من ريقي وأنا أتمتم..
ماالذي جعلني أغير طريقي المعتاد وأدخل في هذا الطريق الترابي،
لو أنني استسلمت لرجاء أمي ومخاوفها ولم أسخر من حاستها السادسة التي طالما صدقت في تنبؤاتها
_قلبي مقبوض ياولدي
_خير إن شاء الله
قلت لها على عجل دون أن اسمح لها بأن تسترسل في سرد كابوسها وأنا أمد لها يدي بكأس الماء عند منتصف الليلة الفائتة
تسللت من البيت بعد أن أطمأننت عليها وهي تغط في نوم عميق،
أه ياأمي كم أخجل من دموعك عندما ينقضي نهار هذا اليوم ويحين موعد عودتي ولا أعود.
ترائى لي بأنه سبقني بمسافة تسمح لي بالهروب منه،
قف .. قف .. صوته يلاحقني وأنا اركض محاولا الفرار بعيدا
_لا ليس الآن
قلتها وقلبي يرتجف لذبذبات هاتفي المحمول أصمت، أصمت .. أرجوك..
صفعات تتوالى على خدي..
التفت ساقيّ المرتجفتين على بعضهما .. سقطت على الأرض والغطاء يجلل رأسي،
_رد على الهاتف
لقد فاتك الموعد يابني.