النص للكاتب الطيب جامعي
نص القصة على مجلة لملمة من هنا
القراءة
الأرملة السوداء:
هي عنكبوت ضخمة، يكسوها السواد اللامع مع علامة حمراء شبيهة بالساعة الرملية أسفل بطنها، سميت ب الأرملة السوداء لأنها تأكل شريكها بعد التزاوج الدموي، وتكون الأنثى هي السامة، تعيش في البيوت المهجورة والبعيدة عن الضوضاء وتحت الصخور وأكوام النفايات والملابس، كما أنها تبني شبكتها ولكن شبكتها أقل تنظيمًا من شبكة العناكب العادية.
أفكار النص:
أنثى العنكبوت(الأرملة السوداء) تكون سامة على عكس الذكر وعادة تقوم بقتله ..إذا هذا الذكر لا حول له ولا قوة!
الساعة الرملية الحمراء(النقطة المميزة) المرسومة على سواد كامل يوحي بأن الحياة نقط حمراء تدور في إطار الزمن(الساعة الرملية) أي على مر التاريخ نجد نقاط حمراء شكّلت حدث عظيم تم تأريخه وبقي شاهدا على عصر من العصور.
(ترجّل إلى قصره. بخيوط العنكبوت حاك آخر شرفة، انتصب يعزفُ منفردا…): القصر جاهز بحياكة آخر شرفة، وهو كامل في بنيانه ونسيجه، انتصب ليعزف وحده و بهدوء دون تدخل أي كائن آخر، هكذا هي الحياة..فكثير ما نكون في وضع مستقر وهادئ منها حتى يأتي من يهدمها ويقلبها رأسا على عقب.
خيوط العنكبوت هذه ليست كباقي الخيوط الحريرية فهي تختلف في شكلها ورقتها وشكلها غير المنتظم.. ومهما ضعفت أو ازدادت حبكا وتماسكا فلن تكون قوية!
يقول الله تعالى في سورة العنكبوت:
بسم الله الرحمن الرحيم
(مثلُ الذين اتّخذوا من دون الله أولياءَ كمثلِ العنكبوتِ اتّخذتْ بيتاً وإنَّ أوهنَ البيوتِ لبيتُ العنكبوتِ)
صدق الله العظيم
فالآية الكريمة تحمل معنىً صريحاً وواضحاً بأنّ أوهنَ البيوت هو بيت العنكبوت وأكثرُها ضعفاً وهشاشةً.
(لمّا أشْرقَتْ نُقِضَت كل الخيوط، نُثِرت هباءً؛) من هي هل هي تلك الأنثى التي تملك جميع سبل القوة والتي تحول هذه القوة(الغزل) إلى هباء؟
نقضت كل الخيوط: نقضت البناء أي هدمته، نقض الحبل أو الغزل(الخيوط) أي حلّت طاقاته..وهنا نستذكر قول الله تعالى في سورة النحل:
بسم الله الرحمن الرحيم
(ولا تكونوا كالتي نقضتْ غزلها من بعد قوة أنكاثا)
صدق الله العظيم
وقد فسرت هذه الأية كالتالي: هي امرأه (أرملة سوداء) كانت إذا أبرمت غزلها(بقوة) نقضته (هدمته) ليصبح هباء، وهو مثل ضربه الله لمن نقض العهد بعد إبرامه، فشبهه بامرأة حمقاء تفعل هذا الفعل، ومن هنا نلاحظ التناص في النص والاقتباس من الآية القرآنية السابقة.
(وحده رأسه ظلّ بين رفوف التّاريخ.) صاحب البنيان الذي تهدم وصاحب العهد الذي أبرم ونُقص.. هو القصر الذي تعمر بأجمل عمران وأحاطته الشرفات من كل جانب صار هباءاً منثوراً بفعل النقض، وهكذا هي العهود إما أن تشكل بيتاً متيناً ومتماسكاً ويزدهر كل ما وُثّق به أو أنه يُنكث وبه يعم الظلام وينتشر الهباب والفتات ومُثّلَ ذلك بجسد العنكبوت الأسود تماما عدا تلك النقطة التي تشبه ساعة الرمل و التي تمثل التاريخ، وفي شكل وتكوين العنكبوت يظهر الرأس صغيرا جدا مقارنة بجسدها اللافت والذي بقى بين الرفوف لا نفع منه.. والذي سوف يُلفت الانتباه على مر التاريخ هو الجسد الأسود ذو النقطة الحمراء وليس الرأس..
#حسب تحليلي الخاص للنص يتبين لي أن الفكرة تدور حول العهد ونبذه وتشبيه الفاعل بتلك الامرأة التي نكثت غزلها بعد إبرامه وهي تلك الأرملة السوداء صاحبة الشبكة العنكبوتية الهشة، أو لربما تدور حول شخص(منفرد ووحيد) يشيّد عمرانه بأجمل حلّة لتأتي مَنْ تدمّره وتدثّره وهي تلك الأرملة السوداء التي تلدغه بخبثها..والنص يحتمل العديد من التأويلات..
بعض الخصائص الفنية:
-العنوان: (أرملة سوداء) عنوان نكرة، كما أوضحت سابقاً هي تلك العنكبوت الفريدة والخبيثة والتي تهدم البنيان، برأيي عنوان ملفت دلالي ومُختار بعناية فائقة.
-القفلة: (وحده رأسه ظلّ بين رفوف التّاريخ) عفوية ونوعها سردية تأملية جاءت لتأمل حالة محددة في النص،
(وحده رأسه): (هاء الغائب)الهاء الأولى للرأس والهاء الثانية لبطل القصة أحدثا ارتباك في القفلة من حيث اللغة، ماذا لو كانت(وحده الرأس) أو (ظلّ رأسه بين رفوف التاريخ).
-الاستهلال: (ترجّل إلى قصره) حكائي كونه شد انتباه القارئ لحكاية النص(الفكرة) و وصفي يصف فضاء القصة.
-اللغة في النص: سهلة والألفاظ عمومية واضحة، أجاد الكاتب انتقاء مفرداته بعناية وحذر..
استخدم الفعل الماضي غير محدد الزمن لسرد أحداث النص(ترّجل/حاك/ انتصب/أشرقت…ومعظمها أفعال حركية)، ونوّع بطريقة صياغة وانشاء جمله فاعتمد على الانزياح في بعضها ..
-التكثيف:النص مكثف من ناحية عدد المفردات، اقترب الكاتب في نصه إلى الإسهاب والشرح في بعض المواقع مثل (نُثرت هباء) مثلا يمكن التخلي عن هذه العبارة بدون أن يصاب النص بأي أذية، استخدم الكاتب الأيحاء و الرموز و استخدم علامة الحذف (…) ليعطي فضاء تأملي أوسع للقارئ.
-الشخصيات والزمان والمكان:
الشخصيات: برزت في النص شخصيان رئيسيتان ومختلفتان بالجنس(ذكر وأنثى)..الذكر الذي أخذ دور مسالم وغير مؤذي، الأنثى هي التي تمثلّت بالمخادعة والخبيثة وهي تلك الأرملة السوداء.
الزمان والمكان: وقعت الأحداث في فترة ماضية غير محددة الزمن في مكان ما غير محدد من على هذه البسيطة.
#نص يستحق التميز..بورك فكرك النير صديقي أ.الطيب جامعي..
