للكاتب محمد علاء السوري
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
وتبقى عاطفة الحب من أقوى و أعمق عاطفة يمكن أن يحياها الانسان في حياته، التي ربما ترفعه إلى أعلى عليين،أو تهوي به إلى أسفل السافلين، خاصة عندما تكون هذه العاطفة بين جنسين مختلفين (ذكر و أنثى) و مع اختلاف نظرات المجتمع إلى هذه العاطفة التي تجتاح أعماق الانسان تصبح هي السلطان الأمر الناهي،فيخضع لها كل الكيان.
و عاطفة الحب كُتِب فيها في الماضي, و يُكتب فيها حاليا، و سيكُتب فيها في المستقبل،و لا و لن ينضب نبع هذه العاطفة الجارفة الرقراقة الملهمة.
القصة تطرقت لهذا الموضوع بكثير من الأدبية الراقية،بأسلوب قصصي مومض و سرد مكثف إلى أقصى حدود التكثيف دون الاخلال بعمق المعنى،كل هذا من خلال مفارقة واضحة،أبرزت ذلك الصراع الداخلي الشرس لبطلة القصة،الذي كان سببه ذلك الفراق الذي حدث بعد تأجج تلك العاطفة المشتعلة في قلبها، فتأتي ظروف معينة لقطع ذلك الحبل السري المتبن بشفرة الانفصال الذي جاء ليصدمنا في أخر القصة بما لم ينتظره القارئ،فكانت تلك الدهشة، و قد أحسن صاحب النص استخدام خياله الخصب ليصور لنا تلك العواطف الهائجة في أعماق بطلة القصة،و ذلك باستعمال الأسلوب الرمزي و تشبيه الحب بالوردة الحمراء الباهرة الجمال الخلابة المنظر وما تحمله من ايحاء رائع، فمن أول لقاء أهدته تلك الوردة من أعماقها، لكن النسيان بعد مرور الزمن و لظروف معينة جعلها تحت ثقل أقدامه،و نلمس هنا ما توحي به هذه الصورة البيانية من قوة صادمة التي جعلت تلك العاطفة تُقهر و تُبتر بطريقة غير منتظرة حركت احساس و مشاعر القارئ، لكن القاص يواصل سرده و يخبرنا أن رغم كل ما حدث، أريج تلك الوردة التي داس عليها النسيان بقي فواحا يزكم القلب، و يهز روح ذلك الشخص الذي داس تلك الوردة بواسطة النسيان،فهذا الأريج يوحي لنا بتلك الأشواق التي تفترسه من الداخل،وذلك العذاب الذي ينهش روحه، بعد أن كان سببا في ذلك الفراق.
كما يمكن حذف كلمة (بأقدامه ) لأن فعل داس يدوس يكون بالأقدام، و حذفها لن يؤثر على سياق القصة الذي توحي به.
ومن خلال تتبعي لِمَ يكتبه الزملاء من قصص قصيرة جدا، يستعملون كثيرا الأسماء ( التي . ذلك . تلك . الذي إلى غيرها من الأسماء ) في بداية القصة، و الكثير ربما يستعمل هذه الأسماء بغير قصد إلى أن تحول إلى نوع من التقليد الغير مباشر، أسقط القصة القصيرة جدا في نمطية جعلتها مُمِلة في بعض الأحيان، و هذا ما جعلها تنحرف قليلا عن مسار الإبداع الحقيقة لهذا وجب التنبيه لهذا الأمر قبل استفحاله، و كمثال على هذا بداية هذه القصة ( الوردة التي …) .
و قد جاء العنوان (انتصار) مفتوح المعنى،و عتبة موفقة لولوج معاني النص للبحث عن هذا الانتصار وتجلياته من خلال السياق السردي.
ملاحظة أخرى، هناك من يطلق على هذا النوع من القص، الومضة القصصية،نظرا لأنها شديدة التكثيف، ولكنها ليست قصة ومضة لأن فيها أكثر من 8 كلمات، وهناك من اجتهد و قال أنها ومضة، لكن فيها بعض السرد الخفيف واشترط أن لا تتجاوز عدد كلماتها 20 كلمة و أطلق عليها عنوان الومضة السردية، وهناك من يريد أن يجعلها جنس قصصي جديد بين القصة الومضة و القصة القصيرة جدا،وهذا الاختلاف لا يهم كثيرا بقدر ما يهم جودة و الإبداع القصصي ومدى تأثيره على القارئ و تفاعله معه وجدانيا و فكريا، و هذا النوع من القص المكثف جدا اقتضته الضرورة العصرية و كانت الاستجابة قوية له من طرف الأقلام المبدعة و أبدعت فيه.

