بقلم الكاتب سعدي صباح

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

مفردة العنوان
والعنوان له مدخلية كبيرة في استكشاف الدلالة العامة للنص إذ يعتبر هو الموضوع الرئيسي للسرد ومن خلاله ينتقل القاص لبقية الدلالات والتي هي تجسيد وتوصيف لمفردة العنوان.وهناك علاقة كبيرة بين العنوان وبين كلّ مفاصل السرد التي تدور حول المعنى المتوخى لمراد القاص.العنوان كمركب ناقص يحتاج إلى تقدير اسم يتقدمه أو يتأخر عنه وفي كلا الحالتين يكون التقدير له مدخلية في الدلالة للمركب الناقص الذي تشكلّ العنوان منه.فنحن أمام قصة ربما لها نحو من الوجود الواقعي على أرض الحقيقة خصوصا مع ذكر مسميات ومناطق سوف نراها في ثنايا النص.أو هي قصة افتراضية لها نحو من الواقعية التي أطّرها القاص بخياله وإبداعه من خلال رصّ مركباته اللفظية في سردٍ بهيّ ….

 
  في قصة سرّ البيت المفتوح نحن أمام رحلة إنسانية لو جاز التعبير سبر غورها رجل ينظرُ إلى الحياة بعينين ثاقبتين لما وراء المعاني الظاهرة والصورة المركبة من خطوط متعرجة بألوانٍ باهتة في الأصل وإن كانت تعكسُ ألوانها الظاهرة بريقاً يخطفُ الأبصار.في فن السرد. يمكن ومن باب الحصر أن نأتي إلى فكرة القاص ونحدّها في إطار معين ليسهل علينا بعد ذلك تحليل النص واستكشاف درره ومعانيه وأخيرا نقف على أطلاله وآثاره التي يتركها في نفس المتلقي لمثل هذه النصوص التي تتميّز بعدة أمور سوف نعرفها من خلال التحليل. كان للبعض أسلوبه الخاص في عملية تحليل النص وذلك من خلال رسم عماري للنص وتقسيمه إلى عدّة طوابق عمودية يتكأ بعضها على بعض وصولاً إلى قمة البناء الهندسي للنص السردي.فلو اتبعنا هذا الأسلوب فبإمكاننا تقسيم قصة سر البيت المفتوح إلى عدّة أقسام :
القسم الأول ونعني به الشكل الهندسي الأول والذي يبدأ من تنهدات البطل وذكره اسم المرأة والتي اختار اسما لها (وحشية) وله مدخلية لمراد القاص حتما سواء أكان اسما افتراضياً أم واقعياً له نحو من الوجود.
يبدأ القسم الاول ليس لي يد ولا حيلة .. في أحد أبالسة الشّعر الذّي جعلني وكرا للغناء ..من اليوم الذي دخلت حياتي حسناء غضّة من بنات الرّحل ،اسمها وحشية وتعلّقتني من أول نظرة بكواليس الرّحيل !، وتعلّقتها منذ كنت خجولا لا أعرف للحب معنى ! وقصّت ينبوع الحنان أثر النّجع .. وراحت تطلب يدها ! لتجعل منها تحفة تتخطّربها على نساء الدّشرة !، وداهمتني موجة من الانكسارات منذ عادت ينبوع الحنان من صحراء عين الناقة تجر أذيال الخيبة ! ، ولاحت انهياراتي للعارفين من الأتراب ! ، ملامحها لم ترمّضها السّنون وأسطوانتها تتردّد على مسمعي كالّلعنة كل قيلولات الصيف ،إلى أن بدأ أيلول ينثر أوراقه الصّفراء على الرّوابي والمنبطحات ، عصافير البيدر تطير صوب البرّية تطاردها نسمات الخريف ! .. طيور التّلال أعلنت رحلتها نحو الشّماريخ !، فأقلعت السّاعة عن قنص العصافير التي أدمنتها منذ السّنين .. أعلنت خلوتي ببيت الطّين كالنّاسكين ، أعلنت كفري بأبناء الدّشرة !.. طردتهم من ذاكرتي ككل الشّحارير، أنتظر ساعة الرّحيل على أحر من الجمر.. مكرها حزينا ….
بدأ القاص وهو يفسر لنا سرّ تعلقه وانجذابه كعامل نفسي إلى ما جعله يفكر ويدمن الحبّ لو صحّ التعبير بسبب امرأة كانت سببا في كلّ معاناته النفسية التي جعلته قلقاً ينتظر انتهاء العطلة ليشدّ رحاله مكرها حزيناً إلى المدينة التي يعمل بها.
القسم الثاني كان بنحو الجملة الاعتراضية والتي يصفُ فيها القاص ينبوع الحنان(الأم) ولعلّ هذا المقطع مهم جداً في تقديري الخاص وإن كان بعيداً عن الحدث في نظر القارئ وربما يعدّه البعض من باب استطراد القاص وكونه شيئاً جانبياً غير مؤثر في نتائج الحدث المتنامي وصولاً إلى العقدة أو القمة التي يأتي بعدها الحل أو مرحلة النتائج والتوليد للنهايات المتوقعة أو المفتوحة. تكمن مهمة هذا المقطع الصغير نسبياً في كونه يمثل رغبة البطل في الرجوع لعالم مثالي (وإن لم يصرح هو بذلك ولكنها قراءتي للآثار النفسية التي يجدها البطل في دواخله)تجسد طيبة هذا العالم المثالي الأم والتي أطلق عليها (ينبوع الحنان) والتي وصف شيئاً بسيطا من فيضها وطيبتها كونها بقيت يقظة بسبب موعد سفره وانطلاقه للمدينة التي تسكن فيها وحشية….(( ينبوع الحنان تعدّ حبل الغسيل.. تتأهب لغسل بردتي المعفّرة بالثّرى ، جمعت دفاتري القديمة وكتبي التي هجرتها منذ أيار .. الظلمة حالكة هذه اللّيلة وينبوع الحنان يتعبها الرّحيل .. باتت على يقظة وأيقظتني على صيّاح الدّيكة .. ناولتني قهوتها التي أعدّتها على نار الحرمل وشق كسرة من الخبز الأسمر ، تأملت وجهها القمحي فعزّ علي الفراق.. قبّلت يدها الطّاهرة فتأججت جذوتي المتأجّجة بين الضلوع !، ودّعت ينبوع الحنان ومراتع الطفولة وبيت الطّين العتيق …
القسم الثالث في البناء الهندسي العماري للنص: هي الرحلة التي بدأت وبدأ معها رحيل البطل في عالم اللاشعور وتذكر إبداعات غيره في الكتابة في مواضيع لها مسٌّ بما يفكر به. واستدعى لنا شخصيات أدبية وتاريخية لها مدخلية في تفكيره وبعض آرائه: ((وتسلّلت يماشيني قدوتي إلى محطّة الحافلة التي تنقلنا إلى المديتة النّائية ، جثمنا جنب الطّريق حتى توقّفت الحافلة على حين غرة ! .. محرّكها يقتل صمت السّحر ! ، ابتلعتنا وسارت وئيدة تعبر الكلخة وسد ابن قراشة ، ولمّا أحسست بوعثاء الطّريق ! .. تذكرت أسطورة الحب العذري وقصيدة ابن قيطون التي حفظتها جنب المنبع في المساء الحزين ، وكانت النّيات أن تكون وحشية رمز الحب الطّّاهر وحكاية العشق الدّفين ، في ليلة عابرة حطّّ المرحول … القافلة التي بها من وهبت لها عمري وتسلّل الشّاعر كفراشة يرفرف في النّجيع !، وعلى شاطىء المدينة أحسست قلبي يتفتت !.. لا لأنّني أمقت المدرسة الحرة الّتي سمّاها الشّاعر الغض وكر الفاشلين ! ولكن هوى دشرة رضعتها مع الحليب ، انتهت دراهمنا في أخر محطّة مع إشراق صبح جديد))….
هي رحلة في الذات واستحضار المشاعر وكأنّ رحلة المادة عبرت به إلى رحلة المعنى واستحضار صور عديدة وربطها في عجالة من أمره تناسب رحلة الزمن وتنهدات الطريق.
القسم الرابع: الذي اعتبره هو المفصل ما قبل الأخير وإن لم يكن كذلك… وبعده انتقل القاص إلى ذكر وحشية وعرض قصتها بلمحات سريعة بعد ذلك ويعتبر هذا المفصل رغم الاستطراد الواضح به لكونه وصفاً لواقع بشريٍّ مرفوض على الأقل في فكر البطل. (( دلفنا إلى مقهى تقليدي وتناولنا القهوة على الحسير !، وبخار الزّنجبيل والخرجلان يوزّعان نكهتهما على الزّبائن ! ، ولما فتحت الدّكاكين الشّعبية أبوابها لوينا إلى المدرسة الحرة .. إلى جانب قدوتي أحمل فرائص مرتعدة كعصفور هزمه الصّقيع ! … سلكنا زقاقا ضيّقا رمى بنا إلى شارع طويل وقد غصّ بالبيوت المفتوحة !.. وعلى العتبات نساء سافرات .. متجمّلات باسمات .. يعرضن مفاتنهنّ لأهل الهوى والشّهوات ! … تعوّذنا باالله ، خرجنا في الباب الكبير دق قدوتي بعصاه .. فتح الشّيخ عابسا واستقبلنا ببرودة ! … وعلى الفور طلب حق التسجيل .. سدّد قدوتي الثّمن دون تعليق وودّعنا الشيخ في صمت في اتجاه سوق الماشية،علّنا نجد من ينهي مرامنا بغرفة للكراء ،التقينا رجلا يدعى بلال ..أدخلنا القيطون تكرّم علينا بقهوة هزيلة وعلى هامش الفناجين منّ علينا بغرفة للكراء.. بحي شعبي قديم ! ..دخلناها بسلام وكانت عبارة عن قبو أو خمّ تنوط منه رائحة لا تطاق ، ودّعني قدوتي على عجل وقد داهمه وقت الاقلاع،أحسست بالغربة بعده ،جلست إزاء البيت المهجور أناجي وحدتي ، وعلى مرمى حجر قابلني يا للغرابة بيت مفتوح.)) ..
القسم الخامس … ورد ذكر اسم العنوان مرةً أخرى البيت المفتوح وفي مثل هذا التكرار رجوع للموضوع الرئيسي المراد سبر أغواره والوصول إلى قاعه لو صحّ التعبير. في العبارة الأخير للنص المتقدّم :(( جلست إزاء البيت المهجور أناجي وحدتي ، وعلى مرمى حجر قابلني يا للغرابة بيت مفتوح))… من هنا بدأت القصّة الحدث فالبطل يعيشُ في غربة مع مشاعره ولكن بدّد هذه الغربة إلهام البيت المفتوح….والذي يرمز إلى إيحائية معروفة من خلال المقدمات الدلالية التي قرأناها في مفاصل السرد المتقدّمة:( … سلكنا زقاقا ضيّقا رمى بنا إلى شارع طويل وقد غصّ بالبيوت المفتوحة !.. وعلى العتبات نساء سافرات .. متجمّلات باسمات .. يعرضن مفاتنهنّ لأهل الهوى والشّهوات ! ….))…
القسم السادس: عودة إلى تنهدات البطل وذكر بعض أتعابه وهمومه ولعلّه استطرادٌ جيد وهو يصف لنا ، لنا بعض أحواله ومكان إقامته ووصف لمجتمعٍ يعيش في أوساطه ولا يحتمله لينتقل بنا بعد هذه الحالة اليائسة إلى حالة الانبعاث الشعوري التي سببتها (وحشية)….((ولم أر لحظتئذ من وراء الباب الاعريشة ثكلى تتهادى أوراقها كلما هبّ النّسيم !..الى ان لاحت ملامح الغروب تنعي موت نهار دخلت فيه المدينة ..وجاء الّليل رتيبا ثقيلا توارى فيه القمر ! ،بت واجفا تروعني خشخشة الفئران ! تهاجم هيكل حقيبتي البالية !،نهضت مع البكور أتجرع كأس الحنظل ! …إتجهت الى الوكر دون قهوة الصّباح ! والوكر هذا عبارة عن حجرة كبيرة منذ عهد ديغول ! …جدران متآكلة وطاولات تشمئزّ لها النّفوس ! ..ضحايا الكفاح منشغلون حيارى في انتباه الى الأستاذ أحمد الذي جاء من أم الّدّنيا تطارده الحاجة الى بلد الأمير …علبة الشّمة تدور دورتها تحت الكراسي ! حتى دق جرس الرّاحة ..خرج الموج سكارى وماهم بسكارى و احتشدوا يائسين يدخّنون العرعر بلا شفقة ! ، لم أحتمل ..وتأبّطت دفتري وبارحت المكان في اتجاه القبو ! .. ارتميت بهيكلي المتعب ازاء الباب حائرا متذمرا .. أصعد بعيناي إلى الباب المفتوح ، لا أرى إلى العريشة تكلّلها عصافير المدينة التي لا تلبث أن تطير وتدثّر القرميد الأحمر ! ، تلوح بشالها الأرجواني ! ، العصافير تعري القرميد .. يتمزّق دخّان المدخنة … تسبح في الفضاء … تزقزق هاوية على العريشة ولكن ))..

القسم السابع والأخير
هذا القسم الذي انتقل إليه القاص عبر أداة الاستدراك (لكن) …بدأ به وهو يصف لنا المرأة التي خفق لها قلبه وكان مقطعاً وصف لنا المرأة بكل وصف جميل وهي عنده أفضل من الأخريات اللائي يتصنعن البراءة وهي منهن براء……(( لاحت جنب العريشة لوحة شكّلها رب الورى ! .. إبتسامتها كانت كاالسّراج بدّدت ظلمة الرّوح ! .. خير من امرأة من بهتان … ترتدي ثوب العفة وهي منها بريئة!….
نلاحظ التباين الواضح بين بداية المقطع ونهايته , ولعلّ القاص أراد نقل صورة أخرى للمرأة وهو المطلوب فعلا …. ثم تأتيك جملة معترضة لعلّها نتيجة للمقطع المتقدّم((والكثير في هذه المدينة دخلن سوق الهوى مكرهات)… … وشاءت الأقدار أن أرتمي جنب العريشة وأشاطرها قهوة الضحى !، هدّمنا بقايا جدار ، تذكّرت وردة الهاني لجبران … تذكّرت ولادة ومري الياس ، إرتجلت بيتا من الرّمل فقبّلتني في الجبين … ردّيت بأحسن منها… فذاب جليد الوحشة الجاثم على صدري منذ دخلت هذه المدينة ! ، رنت كغزالة مذعورة .. سدّت الباب، وسرى صوت “خليفي أحمد” “والباقي معلوم يظهر في الرقدة * ذهب مخبي نذكر غير الظاهر” … وراحت مخالب من حرير تغازل أزرار معطفي… ! ، …. ))
إلى هنا عرفنا انجذاب الرجل للمرأة ورحيله معها في ساعاتٍ خارجات عن دائرة الزمن ولعلّها كانت ساعات متمردة على العرف والتقاليد هي صوت داخلي حاول أن يجدَ له حنجرة لينطلق فوجد حنجرة الزمن لتطلقه بقوة وعبر هذه الأحاسيس التي جسدت صورة متكررة ربما ….
ثم يبدأ الحدثُ يتنامى ليصل إلى الذروة ولنعرف من خلاله سرّ البيت المفتوح من خلال انتقالة السرد بالفعل الماضي….
((حدّثتها بإيجاز عن حياة الدّشرة .. عن فرسنا ومهرتها التي أطعمتها الخدة بيدي !، طلبت الكلمة لسرد يأسها باالتّفاصيل غير المملّة بعد أن أسبلت شايا بنكهتها : تربّيت ببيت من بيوت الرّحل ، قد أحبّني أحد أبناء الدّشرة خلال عودتنا من التل وأنا في عمر الزّهور .. وهو المدلل الذي لا يعرف للحب معنى ! ، وبصحراء عين الناقة لحقتنا والدته تطلبني على سنّة رب الورى ، فرفض والدي دون حجة ! .. وعادت عبر الصّحاري يائسة متحسّرة !، زوّجني والدي بالاكراه لرجل حديث العهد بالمدينة .. زير نساء وعربيد من أرذل العرابدة ! ، أعلنت سخطي لمّا طلب مني ذات ليلة حمراء وببيته والعياذ بالله … تمرير أقداح اليانسون على خلانه العرابدة ! … ولم يكن بإمكاني المكوث عند والدي الذي دفعته زوجته المتسلّطة على إرغامي باالرّجوع فأبيت .. ولمّا صرت مطلقة في مجتمع يرفض الزواج بمن استعملها الغير ! ، هربت إلى مدينة الورود فالتقيت بمن دلتني على سر هذه المدينة … وأعترف بأنّني شبه مومس بالإكراه ! ، وأحببتك ولا أريد منك الزّواج ،سألتها عن اسمها غير المستعار ، قالت بتحفظ وحشية ! أجهشت سرا بعدما أيقنت بمن أدمنتها منذ السّذاجة وكانت لي غرة عين كما.. أيقنت بأن لا توجد امرأة تمارس الرّذيلة على السّليقة مثل الشّعر والموسيقى….. كأنها القصة المعروفة لأغلب بائعات الهوى عندما تسأل في لحظة سكون تجيبك عن سرّها الدفين وكيف وصلت إلى نهايات مغلقة لم تجد بُدّا معها إلى إلى طرق مغلقة يغلفها الإحباط وبالتالي الضياع الحقيقي…. ولعل المجتمعات الشرقية لها جزءٌ كبير في هذا الانحراف كما صرّح في نهاية قصته على لسان وحشية التي بيّنت سبباً وجيها لانحرافها (هذا طبعا في نظرها) ألا وهو رفض المجتمع للمرأة المطلقة((ولمّا صرت مطلقة في مجتمع يرفض الزواج بمن استعملها الغير ! ، هربت إلى مدينة الورود فالتقيت بمن دلتني على سر هذه المدينة ..))…. لعلّ هذا ليس سبباً وجيها لانحرافها ولا يمكن تعميم ذلك لإيجاد العذر للمومسات في اقتراف الذنوب…

ملاحطاتي
1- القصة طرحت موضوعاً اجتماعياً كانت للأعراف فيه كلمة الفصل في اعتقاد القاص.
2- القصة فيها مفاصل كثيرة كان بالإمكان اختزالها وتكثيفها .
3- استخدم القاص أسلوباً على مستوى المحور العمودي فيه الكثير من الصور الانزياحية كما رأينا في الكثير من العبارات الوصفية ،منها مثلا:
أ-.. أحد أبالسة الشّعر الذّي جعلني وكرا للغناء
أ‌- بكواليس الرّحيل !،
ب‌- وقصّت ينبوع الحنان أثر النّجع ..
ت‌- وداهمتني موجة من الانكسارات
ث‌- ولاحت انهياراتي للعارفين من الأتراب ! ،
ج‌- ملامحها لم ترمّضها السّنون
ح‌- وأسطوانتها تتردّد على مسمعي
خ‌- كالّلعنة كل قيلولات الصيف ،
د‌- إلى أن بدأ أيلول ينثر أوراقه الصّفراء على الرّوابي والمنبطحات
ذ‌- ، عصافير البيدر تطير صوب البرّية
ر‌- تطاردها نسمات الخريف ! ..
ز‌- طيور التّلال أعلنت رحلتها نحو الشّماريخ !،
س‌- فأقلعت السّاعة عن قنص العصافير
ش‌- أنتظر ساعة الرّحيل على أحر من الجمر.. ،
ص‌- ينبوع الحنان تعدّ حبل الغسيل..
ض‌- تتأهب لغسل بردتي المعفّرة بالثّرى ، ..
ط‌- وينبوع الحنان يتعبها الرّحيل ..
ظ‌- فتأججت جذوتي المتأجّجة بين الضلوع !،..
ع‌- محرّكها يقتل صمت السّحر ! ،
غ‌- ابتلعتنا وسارت وئيدة ،
إلى آخر الصور المجازية التي تشبه الألوان الجميلة التي تلونُ لوحةً رائعة…والتي تنمّ عن قاصٍ متمكن من أدواته السردية …..
4- توصيف العنوان جاء متأخراً بسبب الاستطرادات المتكررة للقاص والابتعاد عن سر البيت المفتوح بمقاطع لها ربط حتمي مع المقطع الأخير والذي تضمن اعتراف المرأة.
5- اسم المرأة(وحشية) له دلالة واضحة كونها لم تستطع أن تساير مجتمعها وتوحشت عنه بالابتعاد والقفز فوق أعرافه والتمرد عليها لو جاز التعبير.وربما لو عكسنا الصورة يكون التوحش هو من باب العزلة لهذه المجتمع الذي كتب على نفسه أن يكون متوحشاً بعيداً عن ضحاياه بعد أن يغرز أنيابه فيها.
6- ذكر المناطق ومسمياتها لها مدخلية في الفكرة العامة للسرد… فالقاص في أول مقطع وبعد ابتعاده عن مربع الطفولة عاد ليحنّ إليها ويترك لنا بصمة حب الأرض والوطن رغم ما يجلبه في بعض الأحايين.
7- الأسلوب اللغوي المميز للسارد وكثرة التوصيف والاسترسال الجميل زيّن القصة وأطرها بإطار حميل.
8- الخاتمة التي كانت قفلة تشبه الحكمة التي لم تشتهر (أيقنت بأن لا توجد امرأة تمارس الرّذيلة على السّليقة مثل الشّعر والموسيقى…..) توحي لنا بالرسالة التي يريد أن يوصلها القاص إلى مجتمعه.
تحياتي للقاص