نظرت صورة إلى جارتها المعلقة بجانبها، كانت محاطة بالورود ومزركشة ببعض الألوان البهية، على حافة اللوحة بعض الأحجار الكريمة الغالية، بينما هي كانت مجرد لوحة خالية من الزينة، ورقة سميكة وأخشاب لا ثمن لها، رأتها كالأميرة في قصر السلطان، لم يرقها ذلك ، بل راحت تقول :
– لمن ها ته الصورة القبيحة التي تغطي نفسها بكل هذا الجمال ؟ هل انت الزوجة الثانية التي كانت تتسول في الشارع ؟ بدل أن تأخذ نقودا أخذت قلب زوجي المسكين، الطيب ، انظري إلى جمالي، أنا لا أحتاج إلى المرجان والياقوت انا كما ترين صافية النفس أسر الناظرين، متدينة لا تهمني كل هذه البراقع انا بنت الحسب والنسب، من عائلة ذات ملك وسلطان، أنا متعلمة ، درست في أكبر المدارس نلت الشهادات من أعلى الجامعات في الداخل والخارج، أتقن خمس لغات وأعرف من الثقافة الزاد الوفير، تحصلت على جوائز في الأدب والشعر، أنا المرأة الكاملة التي يحلم بها و يبحث عنها كل رجل، مالكي لا تجيبين؟ لا تقولي أنك صورة أخته التي لا تزوره إلا في عيد ميلاده لتذكره أنه مازال حيا، أخته التي لا تعرف أي اسم من اسماء أولاده ، حين تأتي لا تتحدث إلا عن مجدها الغابر ومغامراتها الخالدة مع الرجال …
دخل الغرفة رجل يحمل صورة على شكل قلب فارع، ألصقه بين الصورتين ثم خرج .
نظرت الصورتان إلى الجارة الجديدة.
قالت الصورة الثانية بعد صمت طويل :
– (إن القلب الذي يحب أكثر من امرأة قلب فارغ) .