نظرت إليه و كأنها تنظر إلى حجر، وضعت الوسادة الصغيرة المبللة بقطرات لم تجف من حليب صدرها على فمه و أنفه و ضغطتها، انتظرت عدة دقائق ثم رفعتها، لم يتحرك، لم ينتقض، لم يتغير لونه، بقي كما هو فمه يشبه فم الأرنب مشقوق في شفته العليا، أنفه غائر و رأسه مثل رأس فأر صغير، قربت أذنها من أنفه، حاولت الاستماع إلى أنفاسه، لا شيء، لقد مات، الأب و الأشقاء الخمسة حملوا قطعة اللحم التي لا تزيد عن ثلاثة كيلو غرامات، لفوها بخرقة من القماش بالية، حفروا لها حفرة صغيرة في المقبرة القريبة ثم وضعوها داخلها و أهالوا عليها التراب، دفنوه دون وداع، دون نحيب و دون دموع، لم يطلقوا عليه اسماً، انتهى كل شيء بسرعة و سهولة، نفضوا الغبار العالق في ثيابهم، غسلوا أيديهم و وجوههم، المائدة جاهزة، عليها ما لذ و طاب من الطعام و الشراب للأبناء الخمسة، السرير الناعم ينتظر الزوج من أجل شيء آخر، امرأة تمتهن الحمل و الولادة كما تمتهن التمدد فوق السرير، الأطفال الذين أنجبتهم لاحقاً يشبهون الأرانب، كانت تودع أرنباً كل عام، قبر يتلقف من يد أب منوم مغناطيسياً و خمسة أشقاء آليين سراً لا يعرفه غير الأم، السرير المزين بالأزهار والأغطية ذات الألوان الفاقعة و الذي تفوح منه دائماً رائحة عطر نسائي جميل يمثل تحدياً عظيماً لها، حرباً قررت الانتصار فيها، انتصرت في الحمل، انتصرت في الولادة و هزمتها المواليد الجديدة، جيش من الأرانب البشرية المشوهة، مخلوقات تدفعها شيئاً فشيئاً نحو الجنون، قطع من اللحم الآدمي الطري الساخن تخرج من فتحة ملعونة أسفل بطنها، لعبة جهنمية أطرافها سرير عريض، زوج مستعد أن يلبي كل طلباتها، حمل يجعل بطنها منتفخاً مثل جبل عظيم، ولادة تشبه في سهولتها انزلاق قطعة جليد صغيرة من بين الأصابع و شيء آخر اسمه الموت.
- لعبة الموت والحياة
- التعليقات