في وقفة العيد كنت مفلسا تماما.. أعطتني زوجتي التي ولدت لي طفلا عمره اسبوع خاتمها الذهبي وقالت:إشتري مايلزم للعيد.أخذته مكرها لاخيار آخر..وذهبت للمدينة قبضت ثمنه من الصائغ فأرتفعت معنوياتي رأيت نفسي طويلا ورأيت حذائي القديم ضيقا..فكرت بما يجب شراؤه..لباس للطفل..لحوم..حلويات..وطقم لي يليق بالآباء مكافأة لنفسي على جهودي في إنجاب الطفل..كان الشارع مزدحما وعلى الرصيف يقف رجل بائس يرتدي قميص أصفر بياقة طويلة وبنطال عمل قديم ممسكا بيديه ولد وبنت صغيرين بثياب رثة لم يكن متسولا ربما ينتظر أحد ما..ماحز بنفسي جدا انه أعور..لاأعرف كيف رزمت كل النقود حتى القطع المعدنية الصغيرة وأقتربت منه بثقة امسكت يده ووضعت كل النقود بها..ذهل الرجل..وغادرت مسرعا كي لايلحق بي ويرد النقود..وتهت في الزحام..عدت إلى القرية بمكروباص القرية ولم ادفع له الأجرة تظاهرت بالمرض والنسيان..استقبلتني زوجتي قلت بغضب :لقد أضعت الخاتم..ثم رويت لها ماجرى بصدق وأنا أداعب طفلي الرضيع.. وأكدت لها على فقر الرجل والطفلين البائسين وانه كيف سيعمل فهو اعور.إبتسمت وقالت:لاباس المهم إنها ليست عوراء وضحكت بحزن..صباحا لم انهض لابحث عن مأكولات العيد ولم اشارك الحشد صلاة العيد..لاعيد عندي..بينما كنت افكر كيف ساهرب من الضيوف..سمعت زوجتي ترحب بأمي وابي فقد حضرا لزيارتي من المدينة وسمعت والدي يطلب مساعدته في إحضار حاجيات العيد الكثيرة من السيارة فقد أحضر مايلزم..وحدثتهم زوجتي بقصة الخاتم سألها ابي هل صام هذا الشهر..ردت:قال انه لن يصوم حتى يتوحد العرب..سمعت ضحكة ابي تملأ الدار وطلب ايقاظي لأحضر الشواء ماكنت أخشاه لسان امي وتعليقاتها الساخرة والذكية كم شعرت بفرح غامر حين سمعتها تقول:يقبر قلبي حاتم طي الكسلان أعماه الفقر..سأعطيه اساوري الذهبية..
- ليلة العيد
- التعليقات

