كانَتِ الْحَمامةُ تَطيرُ في السّماء مَعَ أخَواتها مُسْتَمْتِعَةً بأجْمَل الْمَشاهِدِ مِنْ عَلٍ، ذاتَ يَوْم تَوَجّهَ نَحْوَها الْقُنْفُذُ وَبَدَأ في الْبُكاءِ …
سَألَتْهُ الْحَمامَةُ:
– لِمَ تَبْكي أيّها الْقُنْفُذُ؟
نظرَ إليْها الْقُنفذُ باسْتعْطافٍ وقالَ:
– أيّتُها الحَمامةُ الطّيّبةُ أعْطني جَناحيْك، أطيرُ بِهِما لبِلادِ الْجَواهِرِ، وأعِدُكِ أنْ آتيَكِ بِعِقدِ اللؤلؤ.
– عِقدُ اللؤلؤ؟ سبحت الحمامة بخيالها بعيدا …
وَرَغْمَ تَحْذيراتِ أخَواتها، ناوَلَتِ الحمامةُ جَناحيْها للقنفذ، الذي طارَ بهما قائلًا:
– لا تَقْلَقي أيّتُها الْحَمامَةُ الْكَريمَةُ، سَأطيرُ بهمَا وَأعودُ إليْكِ قَريبًا.
انْتَظَرَتِ الْحَمامَةُ الْيَوْمَ الأوّلَ، والثّاني، والثّالث …
وَلَكنّ الْقُنْفُذَ لَمْ يَظْهَرْ أبَدًا …
وَذاتَ يَوم وهي كعادتها تنتظر عودة القنفذ، ظَهَرَ الصَيّادُ الّذي أمْسَكَ الْحَمامَةَ سَريعًا وأخَذَها لِلْقَفَص، بَيْنَما هَرَبَتْ أخَواتُها بَعيدًا.
– ألَمْ نَقُلْ لَكِ لا تُعْطه جَناحيْكِ يا أُخْتَنا؟
– لَقَدْ نَدمْتُ، لَقَدْ نَدمْتُ أهه أهه …