وهو يحادثها تقززت لما تذكرت دمامة وجه زوجها وفحيحه حين يربض على صدرها مثل جلمود صخر. عادت لتغوص في عينيه حالمة. كادت تبكي وهي تتذكر السنوات العجاف التي مرت بها مع زوج لم تحبه.
تقدم في تلك الليلة المشؤومة لخطبتها. أعلنت رفضه لكن أمها تشبثت به قائلة:
-ما به؟رجل ككل الرجال. تذكري ممتلكاته ودعيك من هراء الحب. انظري حولك مثلا والدك تزوجته عن حب. ترى ماذا جنيت من ذلك غير الفقر والنكد. سيكون لك ما تريدين الفيلا الفخمة والسيارة من آخر موديل وأنواع الفساتين والعطور الباريسية والسفر….السعادة لن تكون بغير المال فدعيك من أوهام الحب فستحبينه مع مرور الأيام.
أثر عليها كل ذلك. رفرفرت بجناحي حلمها في سماء لا نهاية لامتدادها.
وانتظرت أن ينبض قلبها بحبه. لكن مرت الأيام وهي تزداد كرها له.
ها هي نبضات قلبها تتسارع مع هذا الذي دخل حياتها فجأة أستاذ ألموسيقى الذي حل ببيتها مساء اليوم ليعلمها عزف البيانو كما طلبت من زوجها عساها تخرج من قمقم روتينها الخانق.
شرع في درسه وهي تتملى الابتسامة التي لا تغيب عن ثغره. أغمضت عينيها وهي تتصور نفسها تقبله. التهبت وجنتاها حين أمسك بأصابعها هامسا:
-لنبدإ العزف.
في تلك الليلة لم تترك زوجها يقاسمها الفراش أو يلمسها. كانت تستعيد ملامح أستاذها وتستنشق أريج عطره المنعش. انقضى الليل دون أن يغمض لها جفن بينما كان شخير زوجها المنبعث من غرفة مجاورة يثير قرفها وتقززها.
انتظرت موعد الدرس القادم بفارغ الصبر. أحيانا يستيقظ ضميرها ويؤنبها:” أنت على ذمة رجل فلترعوي عن غيك هذا ”
لكن هدير عاطفتها كان يغطي على كل صوت. وحل الموعد وقدم الأستاذ تستبقه رائحة عطره. ارتبكت ثم سرعان ما تماسكت. مد يده ليصافحها. تمنت لو أن عقارب الزمن تتوقف.
انطلق الدرس وانطلقت في حلمها. وأجمل حلم أن تفر من هذا السجن وتعيش مع هذا الذي سرق قلبها. أحست بأنه لا يهتم بها كما تهتم به. جاء دورها في العزف. عزفت مقطعا تدربت عليه من موسيقى: mon amour. كانت تراقب ردة فعله بعينيها الحالمتين. لم تحس بأية استجابة أو تفاعل.
استيقظت على صوت جواله يرن. استأذن وابتعد عنها قليلا ليرد على المكالمة.
عاد وهو يقول:
-آسف جدا لا بد أن أغادر فزوجتي قد جاءها المخاض.
- معلم البيانو
- التعليقات


