شفيف رقيق، يمزج قوامها، هفهفات شعرها، العطر الذي يفوح من الباحة الماثلة بين قرط أذنها وبياض الرقبة الخابئ أسفل شعرها المتحرر من قاع الجديلة، اللون الوردي اللاهث بين شفتيها ووالوجنتين، وهلات التقاء رمش وإفصاح عن سواد عين، انحناء آنيتي خزف صيني أبيض يتلبدان كقمرين تحت غيمة تكشر عن نصفيهما، لفافة تضيق تتسع ثم تضيق وقد أحاطت بوابل ترافة يزدحم ويكاد يتدفق من مساماتها. . .
يستعين بعامل نحل تعلق بزاوية جيب الصدر بكلابه الفضي اللامع، يناوله تركيبته المدهشة من رحيق الجسد، يمضغها بحرفية، يندلق على الورقة شهدا زاهي الألوان، يحتسيه ، تحتسيه، يتلذذان، ينتشيان، يثملان، يذوبان ببعضهما، قبل أن يشارف على الهبوط، تحمله نفسه بعيدا عنها، وفي زاوية ما، توبخه : كن قويا يارجل، عد إلى ذاتك، كن كما أنت منتصبا جلدا لايغوينك غنجها، ولا تترنح عند تضاريس جسدها، هيا عدني أيها الثمل النشوان هيا، يصف كفيه أسفل حنكه، ينحني إجلالا كهندي مهذب : حاضر حاضر. . .
ذات شوق، بينما يمر طيفها من أمامه، يتأكد من أن نفسه تغط بنوم عميق، يسدل الغطاء على رأسها بهدوووء ثم يتسلل خارجها، هناك عند شاطئ البوح صحبة عامل النحل يجد ذاته عاريا من نفسه تماما، يغوص ببحر جمال حبيبته، يميط القشة التي لاتسحبه إلى الأعماق، يتنفسها بحرية المجنون، يرقص معها رقصة تشابك الأذرع السودانية ذات التموج الإنسيابي الناعس، بمهارته المعهودة يمضغ عامل النحل عريهما، يحتفظ بالشهد لذاته منتشيا بحلاوته، ويعود هو إلى نفسه، تاركا هناك ورقة فارغة ونصا مجنونا في رحم قلم.