وسط الغابة البعيدة، الصيف يخيم بأجوائه الحارة، الحيوانات ترتع في الظلال وتتحرك طلبا للكلأ، وفي أجمة وحيدة انفرد النمر بزوجته يسرّ لها
– لا بد لنا من ولد يحمل كبرنا ويحافظ على تلك المكانة الرفيعة التي جنيتها بمخلبي وتعبي.
وبعد انقضاء فترة الحمل واضطرابات المخاض والوضع حلّت المفاجأة وكان الوليد منقطاً ويشبه الفهد.
استغرب النمر وساوره الشك وحدّث زوجته بشكوكه
– لا اعتقد أن هذا ابني، إنه يشبه الفهد.
– أيعقل أن تشك في شرفي ونزاهتي، لا تدع الظنون تتلاعب بك، هذا الأمر خط أحمر ولا اسمح لك التحدث به البتة.
صمت النمر وقلّب الأمر في رأسه فلا دليل عنده وحدث نفسه أن ينتظر لموسم التزاوج القادم لعله يرزق بصغير يشبهه.
مرّت أشهر الشتاء تتبعها شهور الربيع ونبت في رحم الزوجة حمل جديد، مرّت فترة الحمل وحان وقت الولادة ووضعت مخلوقا مرقطا بنّي اللون يشبه الضبع.
حدج النمر زوجته بازدراء:
– هذه خيانة لن اغفرها.
– هل تتجرأ وتتهمني بالخيانة، سأحيلك لمجلس الأسود ليحكموا بأمرك وتعرف ماذا يُصنع بك؟ تمهل للموسم القادم فالبطن بستان.
وعاد النمر لصمته والتساؤل يعصف بذهنه وسلّم بحديث زوجه وعكف على تغذية بدنه.
في صباح أحد الأيام خرج النمر من البيت ونسي أن يقبّل زوجته كالمعتاد وما قطع بضع مئات الأمتار حتى عاد أدراجه ليقبلها وما إن وصل لبيته حتى تفاجأ بالحمار عند زوجته، صاح به:
– يا حمار ماذا تفعل هنا.
– حضرة النمر زوجتك لها عندي سلفة وقد أديتها لها، ولستُ بمفردي، بل إن الفهد والضبع لها عندهما ذات الأمر.
غضب النمر وأحمرّ وجهه وزعق بزوجته:
– يا خائبة كيف تقرضين تلك الحيوانات دون أن تخبريني؟
اقتربت منه وحنت عليه بذراعها وعيونها وقالت: لا تحزن ولا تغضب يا حبيبي فإن همك يعذبني ويجرح مشاعري وإني اخشى من حزني عليك أن يأتي الذي ببطني يشبه الحمار.

أضف تعليقاً