ما هذا الذي يحدث؟ بعد كل هذا العمر تطلب زوجته الطلاق…هل صدقت تلك الإشاعات الخبيثة التي لاكت سيرته؟ لا لا..هي تعلم أنه يذهب إلى تلك الارملة المسكينة أم حسن ليساعدها بما يقدر عليه، بعد أن مات عنها زوجها عامل اليومية البسيط ولم يترك لها ولا لولدها ما يقيم أودهما…إنه أيضا أخذ الصبي حسن صاحب الأربعة عشر ربيعا ليعمل معه في ورشته خلال فترة الأجازة الصيفية…إنه لم يدخل أبدا إلى شقتها كان يقدم إليها مساعدته وهو واقف على الباب..فلماذا يا زوجتي الحبيبة تصدقين؟ أنت بالذات كان عليك أن تكذبي خيانتي لك.
حتى بعد ما كان من أهل الحي وإهانتهم لي وفضحهم، إنهم يرفضون جلوسي معهم يصمونني بالنجاسة. ..أنا يرفضون جلوسي بينهم..ألا تذكرين كيف كانوا يفتقدونني لو غبت عنهم يوما واحدا ويأتون للسؤال عني؟ ألا تذكرين كيف كانوا يستشيرونني في كل أمور حياتهم؟…زواج أولادهم وبناتهم..أمور معيشتهم مرتباتهم كل شئ كل شئ أصبحت الآن نجسا يريدون التخلص من قذري، يطالبونني بالرحيل عن حيهم..لم يشغلني كل ذلك، ما شغلني هو تصديقك لهم بعد كل هذه العشرة…ثم أنت تعلمين أنني لا يمكن أن أخونك..لم أفعلها في صدر شبابي وفورته وأنا قادر عليها فهل أفعلها الآن ؟!
لقد ظلمتني يا غاليتي ولكني لست غاضبا منك فستكتشفين براءتي وستعتذرين لي وسأسامحك…سأذهب إلى أم حسن للمرة الأخيرة وسآتيك بها هي وولدها حسن وسيشهدان لك أني ما ولجت شقتهما يوما وأن ماكنت أذهب إليهما به كانا يأخذانه وأنا واقف أمام الباب…ماذا ؟؟ لن تصدقي شهادتهما. ..لا لا ستصدقينها. ..سأذهب إليهما الآن….ويهرول الأسطى عبد البصير الميكانيكي إلى منزل أم حسن ويصعد إلى شقتها ويرى بابها مفتوحا وكل كبار الحي مجتمعين معها وكأنهم يعقدون لها محاكمة…ويسألها الحاج عبد البر كبير الحي:
–ماذا كان يفعل عندك الأسطى عبد البصير وكيف تسمحين لرجل غريب عنك أن يدخل بيتك وأنت أرملة؟
ولا تجيب المرأة وبدأ على وجهها علامات التفكير…هم لن يصدقونها لو قالت لهم الحقيقة وأن الأسطى عبد البصير لم يدخل شقتها أبدا..الفضيحة حدثت حدثت وحتى ولدها يتهمها..ثم لماذا لا تستغل الموقف لصالحها؟ لماذا لا تصبح زوجة لعبد البصير أليس من حقها أن تستمتع أم تراها تبقى أرملة للأبد؟ نعم نعم..ستحول الدفة لصالحها… ويفاجأ بها عبد البصير وقد انهمرت في بكاء مر وبصوت متهدج تقول:
–سامحك الله يا أسطى عبد البصير فضحتني وعدتني بالزواج وصدقت كلامك المعسول وانتهزت ظروفي وحاجتي فكنت لقمة سائغة بين يديك…وتوشك الصدمة تقتل عبد البصير ويرى أهل الحي وقد تعاطفوا مع الأرملة البائسة وأشبعوه لوما وتقريعا وهو واقف بينهم لا يلوي على شئ وقد عقدت الصدمة لسانه وأخذ يهذي في سره:
–أنا هذا الشيطان الذي تتحدث عنه هذه المرأة أنا فعلت كل هذا…كيف؟ومتى؟نعم أنا ضاجعتها في الحلم مرات ومرات ولكن لم ألمسها في الواقع أبدا أم تراني فعلتها وأنا لا أشعر؟! ربما..ربما ماذا؟ والطبيب وما قاله لي، أم تراه قد جن هو الآخر؟ تراه أخطأ؟
ويفيق الرجل من هذيانه علي صوت الحاج عبد البر يقول له وبطريقة لا تقبل المناقشة:
— اسمع يا عبدالبصير ليس أمامك إلا الزواج من أم حسن وسنحاول أن نقنع حسنا بذلك وسنحاول أن نتقبلك ثانية بيننا وإلا فعليك مغادرة حينا للأبد…ويوافق المسكين على الزواج من أم حسن وقد اقتنع أنه قد اقترف الخطيئة معها في حالة من حالات اللا وعي..ويستدعي الحاج عبد البر مأذون الحي ليعقد قرانهما..وبعد العقد ينصرف الجميع تاركين العروسين…يدخل العروسان غرفة نومهما…لحظات قليلة يفاجأ أهل الحي كلهم بالأسطى عبد البصير واقفا في شباك غرفة نوم أم حسن صارخا ومقهقها:
— لم أخدع أم حسن لم ارتكب الخطيئة معها…لقد كان الطبيب محقا أنا عاجز جنسيا منذ عشر سنوات ومازلت عاجزا ولا أمل في علاجي.
- أم حسن
- التعليقات

