سبوع بنت أختي
أرسلت لنا شقيقتي أكياس سبوع ابنتها الفاخر، أجود أنواع الشيكولاتة والحلوى والمكسرات، وفي كل كيس خمسون جنيها كاملة كهدية لأطفال العائلة ابتهاجا بقدوم المولودة السعيد، كان ذلك يعني أننا مدعوون الليلة لحضور حفلة السبوع وتقديم الهدايا القيمة لشقيقتي ومولودتها.
بمجرد أن رأت تفيدة أكياس السبوع حتى لوت بوزها ومصمصت شفاهها وقالت ساخرة:
…على إيه دا كله…دي حيالله حتة بت مقصوفة رقبة…أمال لو كانت المعدولة أختك جابت واد كانت عملت إيه؟
سخرية تفيدة لم تمنعها من أن تصطحبني إلى وسط البلد وتحديدا إلى أكبر محلات الصاغة واشترينا لنور مولودة اختي هدية ذهبية قيمة، هذا طبعا غير مبلغ نقدي محترم أصرت تفيدة أن تقدمه لشقيقتي بنفسها، لم يكن كل ذلك حبا منها لشقيقتي ومولودتها ولكنه التفاخر والتباهي بين النساء، أحبت تفيدة أن تظهر لها ولجميع ضيوف حفلتها مدى الثراء الذي نعيش فيه، بالطبع لن تخبر أحدا أنني طلبت سلفة على مرتبي المسكين حتى استطيع ان أواجه هذا البذخ الذي لا أجرؤ أن أمنعه.
وذهبنا إلى الحفل و قدمت تفيدة هداياها الثمينة، وغاظت النساء وكادتهن كما أرادت على حساب ميزانيتي المنهكة ومرت الحفلة على خير والحمد لله.
وأكملت أختي أربعين يوما، وهنا فاجأتنا أن مولودها كان ذكرا وليس أنثى وأنهم اخفوا ذلك خوفا من الحسد، وأنهم سيقيمون حفلا أكبر من السابق لمولودهم السعيد نور…أسموه نورا منذ البداية ليصلح للذكر وللأنثى…يا للخبثاء… هكذا قالت تفيدة وهي تتمتم بكلمات أخرى لم أعها جيدا، وإن كانت بالتأكيد شتائم لاذعة لي ولشقيقتي، نعم لي لا تستغربوا ذلك، تفيدة جعلتني شريكا أساسياً في مؤامرة اختي، نعم مؤامرة هكذا جعلتها تفيدة، فأختي من وجهة نظرها لم تخف الأمر إلا عنها هي بالذات.
ونكدت علي تفيدة أياما كثيرة ومازالت تفعل كلما جاء ذكر شقيقتي أو مولودها على لساني، حتى أنني كرهت أسم نور هذا، وذلك رغم أنها حضرت الاحتفال الثاني وحملت ميزانيتي ما لا طاقة لها به،مما اضطرني لطلب سلفة أخرى.